تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في فقه الإمامية ( الخمس ) — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦

والجواب عن ذلك أولا : بأن ظاهر عدة من الروايات أن الخمس كله لهم عليهم السلام ، كما يظهر بالمراجعة ، وقد ذكرناها فيما تقدم . ويكفي في ذلك قوله عليه السلام بأن الخمس لفاطمة عليها السلام ولذريتها الحجج ، وإن ذلك لهم خاصة يضعونه حيث شاؤوا ، أو أن لهم الدانق من خمسة دوانيق الخياط . وكذلك قوله عليه السلام : « إن الذي أوجبت في سنتي هذه نصف السدس » فإنه لو لم يكن كله له ، لما فعل كذلك ، وقوله : « لي منه الخمس » إلى غير ذلك من التعبير عن الخمس بأنه حقهم . وقد قال أبو الحسن الهادي عليه السلام : « ما كان لأبي بسبب الإمامة فهو لي » ( 1 ) والظاهر أن الخمس هو بسبب الولاية والإمامة حيث إن أداه اللام في آية الغنيمة ظاهرها فيما تكررت ثلاث مرات أنها في الجميع بمعنى واحد ، وهي في الأول من جهة ولاية اللَّه سبحانه وتعالى ، لعدم معقولية الملكية الاعتبارية في حقه تعالى ، فتكون في ذي القربى أيضا من أجل ولايتهم التي أكرمهم اللَّه تعالى بها ، ثم كان عطف اليتامى والمساكين وابن السبيل من دون تكرار اللام فيهم ، لعدم استقلالهم ، فإنهم تابعون لدى القربى بلحاظ العيلولة ، كما ذكرناه فيما تقدم . هذا كله مضافا إلى الاستدلال على ذلك بدلالة الاقتضاء ، فإنه حيث صدر منهم التحليل للخمس الذي هو اسم للكل ، فاللازم أن يكون كله حقا لهم . ولا ينافيه أن يكون للسادة نصيب فيه ، بلحاظ أن الإمام عليه السلام يعيلهم . وعلى ذلك يكون الزائد عن مؤنتهم لهم عليهم السلام ، فإنه باق في ملكه ، لا أنه يتملك ما كان لغيره .

هامش
( 1 ) الوسائل - باب 2 من أبواب الأنفال ، الحديث 6 .