وأما ابن إدريس ، ففي ( المدارك ) أنه استدلّ على مقالته بوجوه ثلاثة :
الأول : أن مستحق الأصناف يختص بهم ، فلا يجوز التسلط على مستحقهم من غير إذن ، لقوله عليه الصلاة والسلام : « لا يحلّ مال امرء مسلم إلا عن طيب نفس منه » ( 1 ) الثاني : إن اللَّه سبحانه جعل للإمام قسطا وللباقين قسطا ، ولو أخذ الفاضل وأتمّ الناقص لم يبق للتقدير فائدة ( 2 ) .
الثالث : إن الذين يجب عليهم الإنفاق محصورون وليس هؤلاء منهم ، فلو أوجبنا عليه إتمام ما يحتاجون إليه ، لزدنا فيمن يجب عليهم الإنفاق فريقا لم يقم عليه دلالة ( 3 ) .
أقول : أولا - بعد حجية الروايتين كشف فعل المعصوم ( ع ) عن الجواز والحلية ، لا سيما بالنظر إلى أنه الأولى من غيره في النفس والمال .
وثانيا : إن السادة لم يثبت كونهم مالكين للأسهم الثلاثة ، وإنما هم مصرف لها ، وعلى تقدير مالكيتهم فإنما يملكون بمقدار الكفاية فما زاد عنهم ، فإمّا يدّخر لهم للسنين الأخر ، وإما أن يصرف في مصرف آخر .
والروايتان دلَّتا على عدم الإدخار ، وصرفه للمعصوم نفسه
هامش
( 1 ) لعله أراد بذلك المعارضة بين تلك الروايتين وهذه الرواية .
( 2 ) لعلَّه أراد أن التفصيل قاطع للشركة ، والتقدير كذلك ينافي ذلك .
( 3 ) أراد بذلك أنه لو قلنا بوجوب إنفاقه من ماله لزم أن يكون السادة واجبي النفقة للإمام ( ع ) وليس فيما عدّ من واجبي النفقة من الآباء والأولاد وغيرهما ذكر من ذلك .