تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في فقه الإمامية ( الخمس ) — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦

وما ذكره الشيخ هو عين ما ورد في الروايات من أن الإمام « يقسّم النصف الباقي بين أهل بيته ، فسهم ليتاماهم وسهم لمساكينهم وسهم لأبناء سبيلهم ، يقسم بينهم على الكفاف والسعة ما يستغنون به في سنتهم » ( 1 ) وأنت خبير بأن فعل الحجة لا يدلّ على كونه واجبا ، بل على تقدير وجوبه لا يدل في مثل المورد على كونه واجبا على الغير أيضا . ثم إنه استدل على عدم جواز التخصيص بإحدى الطوائف الثلاثة بأصالة الاشتغال ، حيث إنه بالإعطاء لجميعهم يحصل اليقين بالبراءة ، بخلافة لو أعطى لطائفة واحدة . قلت : يتفرع ذلك على أن يثبت وجوب الإعطاء للطوائف الثلاث ، فيشك في أن ذلك هل بنحو التعيين أو التخيير بينه وبين الإعطاء لواحدة منها ، فإنه في مثل ذلك من دوران الأمر بين التعيين والتخيير ، لا يحصل العلم بفراغ الذمة إلا بالإعطاء للجميع دون واحدة ، لكن الكلام في المقام في ثبوت الوجوب كذلك ، فلو لم يثبت وشكّ في اعتبار الخصوصية زائدا على ما ثبت إجمالا من الوجوب فأصل البراءة محكَّم . وبعبارة أخرى : إن المتيقن إيجاب الإعطاء لذرية رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله ، لا إيجابات ثلاثة ، فالزائد على الإيجاب الواحد مشكوك ، كما أن الخصوصية في الذرية أيضا مشكوكة ، ومقتضى الأصل هو الاقتصار على المتيقن ، ونفي ما شكّ فيه .

هامش
( 1 ) الوسائل - باب 3 من أبواب قسمة الخمس ، الحديث 1 . وفي رواية الكليني : « يقسّم بينهم على الكتاب والسنّة » .