فالأصل البراءة من القيد الزائد أعني الصرف في أجمعهم بنحو الاستيعاب لكل فرد فرد . نعم ، قد أشرنا فيما تقدم إلى أنه يشكل الاكتفاء في كل طائفة برجل واحد ، فان الصرف في مثل هذه الموارد يكون المتيقن منه اعتبار التعدد ولا أقل من أقل الجمع . هذا ، والذي يظهر من الروايات المستفيضة أن سهام السادة ليست ملكا لهم ولا حقّا لهم ، بل الخمس كله حقّ للإمام عليه السلام ، وأنه عليه السلام يعطيهم منه على قدر كفايتهم ، فهم مستحقون ومستأهلون لذلك ، لا أنهم يستحقون سهامهم من الناس . وإليك بعض هذه الروايات : 1 - ما عن الرضا عليه السلام في حديث : « تزوون عنا حقا جعله اللَّه لنا ، وجعلنا له وهو الخمس » ( 1 ) . 2 - ما في حديث قال : « قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام : إنّي كنت ولَّيت الغوص ، فأصبت أربعمائة ألف درهم ، وقد جئت بخمسها ثمانين ألف درهم ، وكرهت أن أحبسها عنك ، وأعرض لها ، وهي حقك الذي جعل اللَّه تعالى لك في أموالنا . . » ( 2 ) . ويفهم منه أن كون الخمس حقا لهم قد كان مرتكزا لدى السائل ، وقرّره الإمام عليه السلام على ذلك . 3 - ما عن أبي جعفر عليه السلام قوله : « إن لنا الخمس في كتاب اللَّه » ( 3 ) . 4 - ما عن أبي الحسن موسى بن جعفر عليه السلام قوله : « وإخراج
محاضرات في فقه الإمامية ( الخمس ) — صفحة 169
مساهمون: السيد فاضل الحسيني الميلاني
ص١٦٩
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب 3 من أبواب الأنفال ، الحديث 3 .
( 2 ) الوسائل - الباب 4 من أبواب الأنفال ، الحديث 12 .
( 3 ) الوسائل - الباب 4 من أبواب الأنفال ، الحديث 14 .