اما ان الفطرة تكون على الورثة إذا مات الواهب قبل الموهوب له ، فلان القبض اما هو جزء السبب ، أو شرط في تأثيره ، وعلى أي تقدير لا يملكه الموهوب له مع عدم قبضه ، فالمملوك للورثة ، وعليهم فطرته .
وأما القول بان الموهوب له لو قبل ومات قبل أن يقبض ثم قبض ورثته قبل الهلال وجبت عليهم الفطرة ، فقد نسب ذلك إلى الشيخ في بعض كتبه ، وقيل في توجيه كلامه : انه يرى القبض شرطا في اللزوم لا في أصل حصول الملكية ، وعليه فالموهوب بقبوله قد تم عقد الهبة وملك العبد ، فورثته يملكونه ، فعليهم الفطرة .
قلت : هذا التوجيه غير تام ، فإنه لو كان الأمر كما ذكره ، لم يكن مجال للتقييد بقيد الورثة ، فإنه لا أثر له بالإضافة إلى الملكية التي هي العلة في وجوب الفطرة .
ولعل الأولى في التوجيه أن يقال : قد كان للموهوب له بعد قبوله حق أن يقبض ، فانتقل هذا الحق إلى ورثته ، وهم حيث يقبضون العبد يتم ملك الموهوب له ، فينتقل الملك منه إلى ورثته ، والمفروض انه قبل الهلال فعليهم الفطرة .
محاضرات في فقه الإمامية ( الزكاة ) — صفحة 289
مساهمون: السيد فاضل الحسيني الميلاني
ص٢٨٩