تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في فقه الإمامية ( الزكاة ) — صفحة 340

مساهمون:

ص٣٤٠
صرف المال ، وحينئذ أن ما يصرف في الغلات على ضربين : أحدهما - ما تختص به الغلة كأجرة حراستها بعد حصولها والمصارف التي يصرف فيها بعد تعلق الوجوب وأجرة الحصاد والجذاذ والاختراف والاقتطاف والتيبيس والتشميس ونحو ذلك . وهذا لا إشكال في استثناء ما يعادله من الغلات . ثانيهما ما يصرف في نبات الزرع كأجرة الحرث والفلاحة والسقي والعوامل وآلات الزراعة وأجرة الأرض ونحو ذلك ، وحينئذ فإن كانت قيمة التبن مثلا وافية لمؤنة ذلك ، فهل يقال إن هذه بهذه وما خسره فيه قد استوفاه منه فلا يستثني شيء من المؤنة من الغلات فإنها من عوائد الزرع ، والخسارة المالية التي تحملها في الزرع غير باقية لمكان ذلك الاستيفاء والتدارك ، أو يقال إن هذا القسم من المؤنة يوزع للتبن وللغلة كما كان الأمر كذلك في التنبيه المتقدم ، أو يقال إن هذه المصارف قد صرفت لأجل تحصيل الغلَّة فهي مؤنتها ؟ قلت : الظاهر أن الأخير لا وجه له فان المصروف فيه في الخارج هو نبات الزرع وكون الداعي هو الغلة لا يغير الخارج عن حقيقته ، والمسامحة العرفية في عدها مؤنة الغلة لا وجه للاعتماد عليها . نعم حيث إن الغلة هي ما بالفعل مما هو بالقوة الكائنة في الزرع تكون المؤنة مصروفة فيها بالتبع ، وفي الرتبة المتأخرة ، ومع حصول الاستيفاء والتدارك في الرتبة المتقدمة تخرج عن كونها مؤنة الغلة . وكذا الظاهر أن التوزيع أيضا لا وجه له لما أشرنا إليه من أن الغلة من عوائد ما صرفت فيه المؤنة ، وقد استوفاها منه فلم تحصل من قبل هذا العائد خسارة مالية . فتعين المصير إلى المقالة الأولى فلا يستثني شيء من هذا القسم من المؤنة من الغلات ويكون التبن مثلا في