أخذ منه السلطان الخراج فلا زكاة عليه » . ولا يمكن الأخذ بهذه الروايات فإنّها موافقة لمذهب أبي حنيفة ، ولم بقل أحد من الأصحاب بمضمونها ، فلا يوثق بجهة الصدور فيها ، سواء قلنا بمعارضتها مع الروايات المثبتة للزكاة في ما يحصل في يد الزارع ، أم قلنا بعدم المعارضة حيث إن الروايات المثبتة المعتمدة بحسب السند كلها في المقاسمة ، وهذه الروايات في الخراج ، وهما أمران متغايران . اللهم إلا أن يقال باستعمال الخراج في كليهما كما ذكره صاحب ( الحدائق ) أو يقال : إن بعض الروايات النافية للزكاة قد ورد في المقاسمة أيضا ، وهي المضمرة التي رواها الشيخ عن محمد بن مسلم ، ولا يضر الإضمار في روايته ، قال : « سألته عن الرجل يتكارى الأرض من السلطان بالثلث أو النصف هل عليه في حصته زكاة ؟ قال : لا » ( 1 ) . ثم إن الأصحاب ربما حملوا نفى الزكاة في الروايات على نفيها في المجموع الذي لا ينافيه الإثبات في الباقي بعد الخراج . وربما حمل الخراج في هذه الروايات على الزكاة التي يأخذها السلطان نظرا إلى أن ما يأخذه بعنوان الزكاة ممضى ، على ما نطقت به الروايات التي منها : 1 - ما رواه الحلبي قال : « سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن صدقة المال يأخذها السلطان . فقال : لا آمرك أن تعيد » ( 2 ) .
محاضرات في فقه الإمامية ( الزكاة ) — صفحة 324
مساهمون: السيد فاضل الحسيني الميلاني
ص٣٢٤
هامش
( 1 ) الوسائل ، باب 7 من أبواب زكاة الغلات ، الحديث 5 . وإذ كانت المقاسمة من باب المزارعة أمكن القول بأن التعبير بالمكاراة في هذه الصحيحة يدل على كونه من الخراج من نفس الحاصل دون المقاسمة .
( 2 ) الوسائل ، باب 20 من أبواب المستحقين للزكاة ، الحديث 5 .