« قل لهم : يا عباد اللَّه أرسلني إليكم ولي اللَّه الآخذ منكم حق اللَّه في أموالكم ، فهل للَّه في أموالكم من حق فتؤدوه إلى وليه ؟ فان قال لك قائل : لا فلا تراجعه ، وإن أنعم لك منهم منعم فانطلق معه » وفي رواية : « كان على صلوات اللَّه عليه إذا بعث مصدقه قال له : إذا أتيت على رب المال فقل : تصدق رحمك اللَّه مما أعطاك اللَّه ، فإن ولى عنك فلا تراجعه » .
ثم إن قبول شهادة الشاهدين انما هو فيما لم يشهدا على النفي المحض ، كعدم إخراجه الزكاة ، ونحو ذلك ، لاعتبار أن تكون الشهادة على ثبوت الشيء إما بالمطابقة أو الالتزام ، كما لو شهدا بحلول الحول ، أو شهدا بان الشاة التي يدعي إخراجها زكاة قد باعها ونحو ذلك .
ثم إنه ربما يتوهم المعارضة بالعموم من وجه بين قبول قول ربّ المال وإناطة أخذ الزكاة بقول نعم فلا يؤخذ مع عدمه ، وبين دليل حجيّة البينة . لكن فيه : ان سؤال الساعي بقوله ( هل في أموالكم حق ) يدل على أن قبول قوله انما هو في مورد الشك وعدم قيام الحجة من العلم بالكذب أو قيام البينة عليه ، فلا تكون هناك معارضة أصلا .
لو كان للمالك أموال متفرقة :
( قال المحقق : وإذا كان للمالك أموال متفرقة كان له إخراج الزكاة من أيها شاء ) .
بعد ان كان تفرق الأموال لا يضر بوحدة النصاب ووحدة التكليف ، فبالضرورة يكون للمالك مشية الإخراج ، مثلا إذا كان له في بلد أربعون
محاضرات في فقه الإمامية ( الزكاة ) — صفحة 244
مساهمون: السيد فاضل الحسيني الميلاني
ص٢٤٤