واختار ذلك الشيخ الطوسي والسيد المرتضى ، وعلي بن بابويه وآخرون . الثاني : عدم وجوب الزكاة حتى لو كانت المبادلة بقصد الفرار . واختار ذلك الشيخ المفيد ، وهو المشهور بين المتأخّرين وأولهم المحقّق نفسه . ومقتضى الصناعة العلميّة هو القول الثاني . فإنّه لا يجب التحفظ على شرط الوجوب في الواجب المشروط ، وان قلنا بوجوب التحفظ على شرط المأمور به ( 1 ) . وبما ان مضى الحول شرط لوجوب الزكاة فلا يلزم التحفظ عليه بل يجوز للمكلَّف ان يخرج نفسه عن موضوع الوجوب ( وهو : من ملك أربعين شاة بشخصها ) . هذا ما تقتضيه القواعد ، لكن الروايات بهذا الصدد متعارضة . فمن الروايات الَّتي يتمسك بها للقول الأول 1 ما رواه الشيخ بسند موثق عن محمد بن مسلم قال : « سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن الحلي فيه زكاة ؟ قال : لا ، الا ما فرّ به من الزكاة » ( 2 ) . 2 - ما رواه الشيخ بسند موثق عن إسحاق بن عمار قال : « سألت أبا إبراهيم عليه السلام عن رجل له مائة درهم وعشرة دنانير ( 3 ) ، أعليه زكاة ؟
محاضرات في فقه الإمامية ( الزكاة ) — صفحة 145
مساهمون: السيد فاضل الحسيني الميلاني
ص١٤٥
هامش
( 1 ) هذا من الفروق الأساسية بين شرط الأمر ( الوجوب ) وشرط المأمور به ، لأن شرط المأمور به دخيل في فعلية الملاك فلا بد من رعايته والا كان تفويتا للغرض .
( 2 ) الوسائل ، باب 11 من أبواب زكاة الذهب والفضة ، الحديث 7 .
( 3 ) لما كانت العشرة دنانير تساوى مائة درهم فيصبح المجموع مائتين وهو النصاب الأول في الفضة سأل الراوي عن حكم ذلك .