فإنه حكومة في بعض الآثار لا جميعها ، لأنه مقترن بما يفيد انحصار الحكم بمورد الإتلاف ، وقد سبق ان قلنا في مباحثنا الفقهية والأصولية : ان من شروط التمسك بالإطلاق عدم وجود ما يصلح للقرينية ، فإذا وجد ذلك لا ينعقد ظهور للإطلاق ويصير مجملا فيتمسك بالقدر المتيقّن . فلا إطلاق في جملة ( فقد حال عليه الحول ) وعليه لا يستفاد من الصحيحة أكثر من عدم جواز التصرف في النصاب بعد إهلال الثاني عشر . المقدمة الثانية - يمكن تصور الشرط المتأخّر في القضايا الخارجيّة ، وذلك عندما يعلم الآمر بعدم وجود مزاحم لامتثال الأمر وتهيؤ الشرائط . اما في القضايا الكلية الحقيقية فحيث يترتب الحكم على العنوان الكلى من دون نظر فيه إلى شخص معيّن لا دخل لعلم الآمر . وحيث إن شرائط الحكم عناوين للموضوع دائما ( 1 ) وعنوان الموضوع دخيل في الملاك ، فإذا ثبت الحكم فعلا وكان الشرط متأخّرا كان الحكم بلا موضوع ، فهو بلا ملاك . وإذ يستحيل ذلك فالشرط المتأخر مستحيل . ويمكن تصحيح الواجب المشروط بشرط متأخر بأنّه واجب معلق ، بمعنى ان الحكم قد أنشئ لكن فعليّة البعث منوطة بحصول ذلك الشرط ، لأن البعث لا ينفك عن الانبعاث ( 2 ) . وعلى هذا فما ورد في الصحيحة من انّه ( إذا دخل الشهر الثاني عشر فقد حال عليه الحول ووجبت عليه فيه الزكاة ) يفيد صرف إنشاء وجوب
محاضرات في فقه الإمامية ( الزكاة ) — صفحة 141
مساهمون: السيد فاضل الحسيني الميلاني
ص١٤١
هامش
( 1 ) فمعنى قوله : ان سافرت فقصر ، ان المسافر يقصر .
( 2 ) فهما متحدان حقيقة متغايران اعتبارا كالإيجاد والوجود .