الصحة الواقعية إذا لم يكن الشك من جهة احتمال الخطأ والسهو ، بل كان من جهة احتمال الاختلاف بحسب التدين أو بحسب الاعتقاد والنظر ، تقليدا أو اجتهادا .
الخامس من الأدلة : السيرة .
وهي تارة يعبر عنها بسيرة المسلمين الكاشفة عن أنها ناشئة من أهل بيت العصمة ، وأخرى يعبر عنها بسيرة العقلاء المنتهية إلى زمان المعصومين ، وعدم ردعهم مع أنها بمرأى منهم ( صلوات اللَّه وسلامه عليهم ) يكشف عن إمضائهم . ولا مجال للتشكيك في انعقاد السيرة على البناء على صحة عمل المسلم ، بل عمل الغير وإن لم يكن مسلما ، إنما الإشكال في أن المتيقن منها في الموارد التي يكون ظاهر الحال من الفاعل مقتضيا للصحة مع إحراز هذا الظهور ، أو مع عدم العلم بخلافه ، إلحاقا للفاعل بالأعم الأغلب من أمثاله . اما فيما أحرز أنه غير مبال بالصحيح والفاسد ، أو كان الأعم الأغلب من أمثاله كذلك ، أو كان يتدين بدين يخالف الصحيح فيه مع ما يعتبر في الإسلام ، أو كان يعتقد ما يخالف معتقد الحامل اجتهادا أو تقليدا ، فيشكل إثبات السيرة .
والحاصل أن هذا الدليل أوسع من سابقه ، فان في هذا مهما أخذ به لا يقتصر على الصحة عند الفاعل بل يبنى على الصحة لواقعية أعنى وقوع العمل على ما ينبغي أن يكون عليه ، ويرتب
محاضرات في فقه الإمامية ( الصلاة ) — صفحة 414
مساهمون: السيد فاضل الحسيني الميلاني
ص٤١٤