وعليه إتمام الصلاة إذا خرج إلى منى حتى ينفر » فعليه كان الأمر فيه مثل ما يخرج عن وطنه ، سواء كان بحيث يسمع الأذان أو لم يكن كذلك ، لكن بدا له عن السفر .
وكذلك إن قلنا بأن الإقامة مخرجة للمكلف عن موضوع المسافر حقيقة ، فإن السفر الذي كان قبل الإقامة قد انقطع حقيقة ، فإن كان يسمع الأذان فهو غير متلبس بما يجوز معه التقصير ، وإن بدا له في السفر فهو مسافر ، لعدم استمرار قصده ، فيلزم عليه التمام لوجوبه على كل مكلف ليس بمسافر .
لكن إن قلنا بأن الإقامة انما توجب انقطاع حكم السفر دون موضوعه ، فلا بد من التفصيل بين كونه بحيث يسمع الأذان فهو يتم لاشتراط التقصير بالتعدي عن حد الترخص وبين أن يبدو له بعد التعدي عن هذا الحد عن السفر فيقصر ، لأنه مسافر بالسفر الذي كان قبل الإقامة ، وخارج عن محل الإقامة وعن حد ترخصه فحكم سفره الذي هو القصر باق على ما هو عليه من دون حاجة إلى سفر جديد حتى يفرق بين البداء وعدمه .
الثانية :
قال المحقق قده : « الثانية : لو خرج إلى مسافة فردّته الريح ، فان بلغ سماع الأذان أتم وإلا قصر »
ظاهره كون عزمه على السفر باقيا ، وإلا لذكر ها هنا أيضا البداء . وردّ الريح للسفينة أو غيرها ، ذكره من باب المثال ضرورة
محاضرات في فقه الإمامية ( الصلاة ) — صفحة 372
مساهمون: السيد فاضل الحسيني الميلاني
ص٣٧٢