فإن هذا الدليل انما هو فيما يتعذر ادراك شرط طبيعي الصلاة ، وهو ادراك الوقت كله ، فلا يعم ما نحن فيه .
ولا مجال لتوهم إطلاق دليل التخيير ، فإنه في ظرف التمكن من شرط المأمور به فيها ، ولا يعم ما إذا تعذر الشرط في أحدهما ووصلت النوبة إلى الوقت الاضطراري ، فإن ذلك في الرتبة المتأخرة .
هل التخيير يشمل القضاء أيضا :
وهل التخيير الثابت في الأداء ثابت في القضاء أيضا أم لا ؟
لذلك صور : - أحدها - أن يقضى فيها ما فاته قصرا في غيرها .
ثانيها - أن يقضى في غيرها ما فاته فيها .
ثالثها - أن يقضى فيها ما فاته فيها .
أما الصورة الأولى : وهي ما لو فاتته الفريضة قصرا في غير المواطن الأربعة وأراد أن يقضيها تماما في هذه المواطن ، فنقول :
لو لم نقل بظهور قوله عليه السلام ( ان شئت أتممت وإن شئت قصرت ) في صلاة الأداء ، فذلك معارض مع قول الفقهاء ( اقض ما فات كما فات ) المستفاد من مضمون قوله عليه السلام : ان فات قصرا فاقض قصرا . وبين الدليلين عموم من وجه ، مادة الاجتماع قضاء الفائدة قصرا في غيرها تماما فيها ، فيتساقطان الدليلان ، ويدور الأمر بين التعيين والتخيير ، وكلما كان الأمر كذلك فمقتضى أصالة الاشتغال هو التعيين .
محاضرات في فقه الإمامية ( الصلاة ) — صفحة 336
مساهمون: السيد فاضل الحسيني الميلاني
ص٣٣٦