وأن الخلفاء اثنا عشر ( 1 ) . فإن هذه الروايات تحدد تلك الفكرة العامة
وتشخيصها في الإمام الثاني عشر من أئمة أهل البيت ، وهي روايات بلغت درجة
كبيرة من الكثرة والانتشار على الرغم من تحفظ الأئمة ( عليهم السلام ) واحتياطهم في طرح
ذلك على المستوى العام ، وقاية للخلف الصالح من الاغتيال أو الإجهاز السريع
على حياته ( 2 ) . وليست الكثرة العددية للروايات هي الأساس الوحيد لقبولها ، بل
هناك إضافة إلى ذلك مزايا وقرائن تبرهن على صحتها ، فالحديث النبوي الشريف
عن الأئمة أو الخلفاء أو الأمراء بعده وأنهم اثنا عشر إماما أو خليفة أو أميرا
- على اختلاف متن الحديث في طرقه المختلفة - قد أحصى بعض المؤلفين
رواياته فبلغت أكثر من مائتين وسبعين رواية ( 3 ) مأخوذة من أشهر كتب الحديث
عند الشيعة والسنة بما في ذلك البخاري ( 4 ) ومسلم ( 5 ) والترمذي ( 6 ) وأبي داود ( 7 )
هامش
( 1 ) حديث " الخلفاء بعدي اثنا عشر كلهم من قريش " أو " لا يزال هذا الدين قائما ما وليه اثنا
عشر كلهم من قريش " .
هذا الحديث متواتر ، روته الصحاح والمسانيد بطرق متعددة وإن اختلف في متنه قليلا .
نعم ، اختلفوا في تأويله واضطربوا . راجع : صحيح البخاري 9 : 101 كتاب الأحكام - باب
الاستخلاف . صحيح مسلم 2 : 119 كتاب الإمارة . مسند أحمد 5 : 90 ، 93 ، 97 .
( 2 ) راجع الغيبة الكبرى / السيد محمد الصدر : ص 272 وما بعدها .
( 3 ) راجع التاج الجامع للأصول 3 : 40 قال : رواه الشيخان والترمذي ، وراجع في تحقيق الحديث
وطرقه وأسانيده كتاب الإمام المهدي ( عليه السلام ) / علي محمد علي دخيل .
( 4 ) صحيح البخاري / المجلد الثالث / 9 : 101 ، كتاب الأحكام - باب الاستخلاف . طبعة دار
إحياء التراث العربي - بيروت .
( 5 ) و ( 6 ) و ( 7 ) راجع : التاج الجامع للأصول 3 : 40 ، قال تعقيبا على الحديث : رواه الشيخان
والترمذي ، وفي الهامش قال : رواه أبو داود في كتاب المهدي بلفظ : " لا يزال هذا الدين قائما
حتى يكون عليكم اثنا عشر خليفة . . . " ، وراجع سنن أبي داود 2 : 207 .