ونصل الآن إلى السؤال الرابع وهو يقول : هب أن فرضية القائد المنتظر
ممكنة بكل ما تستبطنه من عمر طويل ، وإمامة مبكرة ، وغيبة صامتة ، فإن
الإمكان لا يكفي للاقتناع بوجوده فعلا .
فكيف نؤمن فعلا بوجود المهدي ؟ وهل تكفي بضع روايات تنقل في بطون
الكتب عن الرسول الأعظم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) للاقتناع الكامل بالإمام الثاني عشر على الرغم
مما في هذا الافتراض من غرابة وخروج عن المألوف ؟ بل كيف يمكن أن نثبت أن
للمهدي وجودا تاريخيا حقا وليس مجرد افتراض توفرت ظروف نفسية لتثبيته في
نفوس عدد كبير من الناس ؟ ( 1 )
والجواب : إن فكرة المهدي بوصفه القائد المنتظر لتغيير العالم إلى الأفضل قد
جاءت في أحاديث الرسول الأعظم عموما ، وفي روايات أئمة أهل البيت
هامش
( 1 ) هذه التساؤلات يطرحها السيد الشهيد ( رضي الله عنه ) بصفتها من الإشكالات التي أثيرت وتثار عادة
حول المهدي ( عليه السلام ) ، وهي أقصى ما يثار في هذا الصدد ، حتى إن بعض الكتاب المعاصرين قد
أثاروها أخيرا مدفوعين بدوافع غير علمية ، مصحوبة تلك الإثارة بضجيج مكثف ، ومحاولات
بائسة من الوهابية لترويجها وتبنيها ، ولا تخفى الدوافع بعد ذلك على أحد . وقد أجاب الإمام
الشهيد بجواب علمي لمن يريد الحقيقة . راجع ما كتبناه في المقدمة أيضا .