حتى الآن . . . والظاهر أن أول من امتحن ذلك في
أجزاء من جسم الحيوان هو الدكتور جاك لوب . . . ثم أثبت الدكتور ( ودن لويس ) وزوجته
أنه يمكن وضع أجزاء خلوية من جسم جنين طائر في سائل ملحي فتبقى حية وتوالت التجارب
. . . حتى قام الدكتور الكسيس كارل وأثبت منها أن هذه الأجزاء لا تشيخ الحيوان
الذي أخذت منه بل تعيش أكثر مما يعيش هو عادة وقد شرع في التجارب المذكورة في شهر
يناير سنة 1912 ميلادية ولقي عقبات كثيرة وثبت له :
1 - أن هذه الأجزاء الخلوية تبقى حية ما لم يعرض لها عارض يميتها إما من قلة الغذاء
أو من دخول بعض الميكروبات .
2 - أنها لا تكتفي بالبقاء حية بل تنمو خلاياها وتتكاثر كما لو كانت باقية في جسم
الحيوان .
3 - أنه يمكن قياس نموها وتكاثرها ومعرفة ارتباطها بالغذاء الذي يقدم لها .
4 - لا تأثير للزمن أي أنها لا تشيخ وتضعف بمرور الزمن بل لا يبدو عليها أقل أثر
للشيخوخة تنمو وتتكاثر هذه السنة كما كانت تنمو وتتكاثر في السنة الماضية وما
قبلها من السنين .
ولكن لماذا يموت الإنسان ؟ ولماذا نرى سنينه محدودة لا تتجاوز المائة إلا نادرا
جدا ؟ الجواب : أن أعضاء الإنسان كثيرة مختلفة وهي مرتبطة بعضها ببعض ارتباطا
محكما حتى أن حياة بعضها تتوقف على حياة البعض الآخر فإذا ضعف بعضها أو مات لسبب
من الأسباب مات بموته سائر الأعضاء ناهيك بفتك الأمراض الميكروبية المختلفة وهذا
مما يجعل متوسط العمر أقل جدا من سبعين والثمانين . . . وغاية ، ثبت الآن العمر
أقل جدا من سبعين أو الثمانين أو مائة أو أكثر بل لأن العوارض تثاب ببعض تموت كلها
فإذا استطاع العلم أن يزيل هذه العوارض أو يمنع فعلها لم يبق مانع يمنع استمرار
الحياة مئات من السنين " ( 15 ) .
وعلى أساس هذا فإنه بعد أن علمنا بعدم المانع من طول العمر فلا إشكال إذن في أن
يمن الله القادر تعالى بحفظه على إنسان ويبقيه آلاف السنين وذلك لأن تنظيم وتحقيق
الشروط التي تؤدي إلى طول العمر ، كل ذلك
المهدي المنتظر الإمام الذي يملأ الأرض قسطا وعدلا — صفحة 7
مساهمون: مؤسسة در راه حق
ص٧