ليس هناك من جانب الله الرحيم تعالى أي تقصير في مجال العناية والرحمة ، بل إن
تقصير الناس أنفسهم هو الذي أوجب غيبة الإمام وتأخير ظهور هذه الحكومة العالمية ،
ولكنا يجب أن نعلم أن فوائد وجود الإمام لا تنحصر بالإرشادات والهداية الظاهرية
أن كان بين الناس ، بل أن هناك فوائد أخرى من حيث ( التكوين والتشريع ) تترتب على
وجوده وإن كان غائبا عن الناس .
وإن أهم فوائد وجوده ( ع ) هو كونه ( واسطة في الفيض ) وذلك لأنه طبقا للأدلة في
مجال الإمامة ، توضح أن الرابطة بين العالم والخالق تنقطع بعدم وجود الإمام ،
وذلك لأن تمام أنواع الفيض الإلهي أنما تنزل على الناس بواسطة الإمام وقد ورد مضمون
الحديث التالي في أحاديث كثيرة وهو " لو بقيت الأرض بغير إمام لساخت " ( 26 ) ، نعم
إن الإمام هو قلب عالم الوجود وقائد البشرية ومربيها ومن هذه الزاوية فإن وجوده
ظاهرا أو غائبا لا يفترقان بالنسبة إلى مركزه .
هذا وإن الهداية المعنوية للإمام ( ع ) بالنسبة للأفراد واللائقين لذلك هي هداية
متصلة وإن لم يستطيع هؤلاء أن يروه ( ع ) خصوصا وأنه ورد أنه يتردد على مجالس
الناس ومحافلهم وإن لم يكونوا يعرفونه .
وعلى هذا فإن صيانة الإمام للدين وهداية الأناس هما أمران حاصلان بتمام المعنى في
زمان الغيبة .
إن الإمام في الحقيقة كالشمس التي يغطيها السحاب تستمد الخلائق منها النور
والحرارة كان الجهال والعمى ينكرونها .
وهذا هو الإمام الصادق ( ع ) يجيب على سؤال عن كيفية استفادة الناس من الإمام الغائب
بأنهم ينتفعون ، " كما ينتفعون بالشمس إذا سترها سحاب " ( 27 ) .
وهنا لا بأس من ملاحظة ما يقول أحد المستشرقين بهذا الصدد " أعتقد أن مذهب التشيع
هو المذهب الوحيد الذي احتفظ دائما بوجود رابطة الهداية الإلهية بين الله والخلق
وجعل رابطة الولاية حية قائمة بشكل مستمر .
إن المذهب اليهودي ختم النبوة وهي رابطة واقعية بين الله والإنسان بموسى ولم
يذعن بعد ذلك بنبوة السيد المسيح والرسول محمد ( ص )
و
المهدي المنتظر الإمام الذي يملأ الأرض قسطا وعدلا — صفحة 12
مساهمون: مؤسسة در راه حق
ص١٢