أنّ رؤيته تخلق في عينه أو في جبهته بل يقصد الرّؤية ولذّتها سواء بالعين أو غيرها فإنّ العين محلّ وظرف لا نظر إليه ولا حكم له والحقّ فيه أنّ القدرة الأزليّة واسعة فلا يحكم عليها بالقصور عن أحد الأمرين هذا في حكم الجواز ، وأمّا الواقع في الآخرة من الجائزين فلا يدرك إلا بالسمع والحقّ ما ظهر لأهل السنّة والجماعة من شواهد الشرع أنّ ذلك يحلق في العين ليكون لفظ الرّؤية والنظر وسائر الألفاظ الواردة في الشرع مجرى على ظاهرها إذ لا يجوز إزالة الظاهر إلا بضرورة ، واللَّه أعلم . أقول : بل الحقّ فيه ما أشرنا إليه وصحّت روايته عن أهل البيت عليهم السّلام العارفين بأسرار النبوّة الَّذين هم مهابط الوحي ومختلف الملائكة وهو أنّ ذلك إنّما يكون بالقلب فحسب دون العين وأنّ رؤية العين في حقّ اللَّه تعالى محال سواء في الدّنيا والآخرة ، روى شيخنا ثقة الإسلام محمّد بن يعقوب الكليني رحمه اللَّه ( 1 ) وشيخنا الصدوق محمّد بن عليّ بن بابويه طاب ثراه ( 2 ) بإسنادهما الصحيح ، عن الصادق عليه السّلام أنّه سئل عمّا يروون من الرؤية فقال : « الشمس جزء من سبعين جزءا من نور الكرسي ، والكرسيّ جزء من سبعين جزءا من نور العرش ، والعرش جزء من سبعين جزءا من نور الحجاب ، والحجاب جزء من سبعين جزءا من نور الستر ، فإن كانوا صادقين فليملأوا أعينهم من الشمس ليس دونها سحاب » . وبإسنادهما عن أحمد بن إسحاق قال : « كتبت إلى أبي الحسن الثالث عليه السّلام أسأله عن الرؤية وما اختلف فيه الناس ، فكتب « لا يجوز الرؤية ما لم يكن بين الرائي والمرئي هواء ينفذه البصر فإذا انقطع الهواء عن الرائي والمرئي لم تصحّ الرّؤية وكان في ذلك الاشتباه لأنّ الرّائي متى ساوى المرئيّ في السبب الموجب بينهما في الرّؤية وجب الاشتباه وكان ذلك التشبيه لأنّ الأسباب لا بدّ من اتّصالها بالمسبّبات » . وبإسناد الصدوق رحمه اللَّه - عن أبي بصير ، عن الصادق عليه السّلام قال : قلت له : « أخبرني عن اللَّه عزّ وجلّ هل يراه المؤمنون يوم القيامة ؟ قال : نعم وقد رأوه قبل يوم القيامة ، فقلت : متى ؟ قال : حين قال لهم : ألست بربّكم قالوا : بلى ، ثمّ سكت
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 42
مساهمون: الفيض الكاشاني
ص٤٢
هامش
( 1 ) راجع الكافي ج 1 باب إبطال الرؤية .
( 2 ) راجع التوحيد باب ما جاء في الرؤية .