أهملت العمل والعبادة واشتغلت بالبحث عن ذلك كنت كمن أخذه سلطان وحبسه ليقطع يده ويجدع أنفه فأخذ طول اللَّيل يتفكَّر في أنّه هل يقطعه بسكَّين أو بسيف أو بموسى ، وأهمل طريق الحيلة في دفع أصل العذاب عن نفسه وهذا غاية الجهل ، فقد علم على القطع أنّ العبد بعد الموت لا تخلو عن عذاب عظيم أو عن نعيم مقيم فينبغي أن يكون الاستعداد له ، فأمّا البحث عن تفصيل العقاب والثواب ففضول محض وتضييع زمان .
* ( بيان سؤال منكر ونكير وصورتهما وضغطة القبر وبقيّة ) *
* ( القول في عذاب القبر ) *
قال النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « إذا مات العبد أتاه ملكان أسودان أزرقان يقال لأحدهما منكر وللآخر نكير فيقولان له : ما كنت تقول في النبيّ ؟ فإن كان مؤمنا قال :
هو عبد اللَّه ورسوله أشهد أن لا إله إلا اللَّه ، وأشهد أنّ محمّدا رسول اللَّه ، فيقولان :
إنّا كنّا لنعلم أنّك تقول ذلك ، ثمّ يفسح له في قبره سبعون ذراعا في سبعين ذراعا وينوّر له في قبره ، ثمّ يقال له : نم فيقول : دعوني أرجع إلى أهلي فأخبرهم ، فيقال له : نم فينام كنومة العروس الَّذي لا يوقظه إلا أحبّ أهله إليه حتّى يبعثه اللَّه من مضجعه ذلك وإن كان منافقا فقال : لا أدري كنت أسمع الناس يقولون شيئا وكنت أقوله ، فيقولان : إنا كنّا لنعلم أنّك تقول ذلك ، ثمّ يقال للأرض : التئمي عليه فتلتئم عليه حتّى تختلف فيها أضلاعه فلا يزال معذّبا حتّى يبعثه اللَّه تعالى من مضجعه ذلك [ 1 ] » .
أقول : ومن طريق الخاصّة ما رواه في الكافي عن أمير المؤمنين عليه السّلام وقد مرّ ذكره وفيه عن الصّادق عليه السّلام قال : « يجيء الملكان منكر ونكير إلى الميّت
هامش
[ 1 ] أخرجه الترمذي ج 4 ص 293 . وقوله « تختلف أضلاعه » أي يقرب كل جانب من القبر إلى الجانب الآخر فيضمه ويعصره . وقال الزبيدي في الترغيب : العروس يطلق على الرجل وعلى المرأة ما داما في أعراسهما .