الناس ، ثمّ قال : يا أبا فراس ما قدّمت لهذه الحفرة ؟ قال : شهادة أن لا إله إلا اللَّه ثمانون سنة ، فقال الحسن : خذوها من غير فقيه ، ثمّ قال : يا أبا فراس هذا العمود فأين الأطناب ؟ يعني هذا القول فأين العمل ؟ ثمّ قال الفرزدق : يا أبا سعيد أبيات عرضت لي تسمعها فقال : هات فإنّك تحسن أن تقول فأنشأ ويقول :
أخاف وراء القبر إن لم تعافني * أشدّ من القبر التهابا وأضيقا
إذا جاءني يوم القيامة قائد * عنيف وسوّاق يسوق الفرزدقا
لقد خاب من أولاد آدم من مشى * إلى النّار مغلول القلادة أزرقا
يقاد إلى نار الجحيم مسربلا * سرابيل قطران لباسا محرّقا
إذا شربوا فيها الصديد رأيتهم * يذوبون في حرّ الصديد يمزّقا
قال : فما رجع الناس إلا باكين من قول الفرزدق حتّى خضبوا لحاهم وقد أنشدوا في أهل القبور :
قف بالقبور وقل على ساحاتها * من منكم المغمور في ظلماتها
ومن المكرّم منكم في قعرها * قد ذاق برد الأمن من روعاتها
أمّا السّكون لذي القبور فواحد * لا يستبين الفضل في درجاتها
لو جاوبوك لأخبروك بألسن * تصف الحقائق بعد من حالاتها
أمّا المطيع فنازل في روضة * يفضي إلى ما شاء من دوحاتها
والمجرم الطاغي بها متقلَّب * في حفرة يأوي إلى حيّاتها
وعقارب تسعى إليه فروحه * في شدّة التعذيب من لدغاتها
أقول : ثمّ ذكر أبو حامد كلمات طائفة من هذا القبيل ثمّ ذكر أبيات وجدت مكتوبة على القبور ، منها :
تناجيك أجداث وهنّ سكوت * وسكَّانها تحت التراب خفوت
أيا جامع الدّنيا لغير بلاغة * لمن تجمع الدّنيا وأنت تموت
منها :
إنّ الحبيب من الأحباب مختلس * لا يمنع الموت بوّاب ولا حرس
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 285
مساهمون: الفيض الكاشاني
ص٢٨٥