تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 285

مساهمون:

ص٢٨٥
الناس ، ثمّ قال : يا أبا فراس ما قدّمت لهذه الحفرة ؟ قال : شهادة أن لا إله إلا اللَّه ثمانون سنة ، فقال الحسن : خذوها من غير فقيه ، ثمّ قال : يا أبا فراس هذا العمود فأين الأطناب ؟ يعني هذا القول فأين العمل ؟ ثمّ قال الفرزدق : يا أبا سعيد أبيات عرضت لي تسمعها فقال : هات فإنّك تحسن أن تقول فأنشأ ويقول : أخاف وراء القبر إن لم تعافني * أشدّ من القبر التهابا وأضيقا إذا جاءني يوم القيامة قائد * عنيف وسوّاق يسوق الفرزدقا لقد خاب من أولاد آدم من مشى * إلى النّار مغلول القلادة أزرقا يقاد إلى نار الجحيم مسربلا * سرابيل قطران لباسا محرّقا إذا شربوا فيها الصديد رأيتهم * يذوبون في حرّ الصديد يمزّقا قال : فما رجع الناس إلا باكين من قول الفرزدق حتّى خضبوا لحاهم وقد أنشدوا في أهل القبور : قف بالقبور وقل على ساحاتها * من منكم المغمور في ظلماتها ومن المكرّم منكم في قعرها * قد ذاق برد الأمن من روعاتها أمّا السّكون لذي القبور فواحد * لا يستبين الفضل في درجاتها لو جاوبوك لأخبروك بألسن * تصف الحقائق بعد من حالاتها أمّا المطيع فنازل في روضة * يفضي إلى ما شاء من دوحاتها والمجرم الطاغي بها متقلَّب * في حفرة يأوي إلى حيّاتها وعقارب تسعى إليه فروحه * في شدّة التعذيب من لدغاتها أقول : ثمّ ذكر أبو حامد كلمات طائفة من هذا القبيل ثمّ ذكر أبيات وجدت مكتوبة على القبور ، منها : تناجيك أجداث وهنّ سكوت * وسكَّانها تحت التراب خفوت أيا جامع الدّنيا لغير بلاغة * لمن تجمع الدّنيا وأنت تموت منها : إنّ الحبيب من الأحباب مختلس * لا يمنع الموت بوّاب ولا حرس