وبعضها يستنبت ببثّ البذر في الأرض وبعضها بغرس الأغصان وبعضها يركب في الشجر ولو أردنا أن نذكر اختلاف أجناس النّبات وأنواعها ومنافعها وأحوالها وعجائبها لانقضت الأيّام في وصفها فيكفيك من كلّ جنس نبذة يسيرة تدلَّك على طريق الفكر فهذه عجائب النّبات . ومن آياته الجواهر المودعة تحت الجبال والمعادن الحاصلة من الأرض ففي الأرض قطع متجاورات مختلفة فانظر إلى الجبال كيف يخرج منها الجواهر النفيسة من الذّهب والنحاس والفضّة والفيروزج واللَّعل وغيرها بعضها منطبعة تحت المطارق [ 1 ] كالذّهب والنحاس والرّصاص والحديد وبعضها لا ينطبع كالفيروزج واللَّعل ، وكيف هدى اللَّه تعالى النّاس إلى استخراجها وتنقيتها واتّخاذ الأواني والآلات والنقود والحليّ منها ، ثمّ انظر إلى معادن الأرض من النفط والكبريت والقير وغيرها وأقلَّها الملح ولا يحتاج إليه إلا لتطييب الطَّعام ولو خلت عنه بلدة لتسارع الهلاك عليها ، فانظر إلى رحمة اللَّه تعالى كيف خلق بعض الأراضي سبخة بجوهرها بحيث يجتمع فيها الماء الصّافي من المطر فيصير ملحا مالحا محرقا بحيث لا يمكن تناول مثقال منه ليكون ذلك تطييبا لطعامك إذا أكلته فيتهنّأ عيشك ، وما من جماد ولا حيوان ولا نبات إلا وفيه حكمة وحكم من هذا الجنس ما خلق شيء منها عبثا ولا لعبا ولا ضائعا ولا هزلا بل خلق الكلّ بالحقّ كما ينبغي وعلى الوجه الَّذي ينبغي وكما يليق بجلاله وكرمه ولطفه ، ولذلك قال تعالى : « وما خلقنا السماوات والأرض وما بينهما لاعبين . ما خلقناهما إلا بالحقّ ( 1 ) » . ومن آياته أصناف الحيوانات وانقسامها إلى ما يطير وإلى ما يمشي ، وانقسام ما يمشي إلى ما يمشي على رجلين وإلى ما يمشي على أربع وعلى عشر وعلى مائة ويشاهد ذلك في بعض الحشرات والدّيدان وانقسامها في المنافع والصور والأشكال والأخلاق والطباع فانظر إلى طيور الجوّ وإلى وحوش البرّ وإلى
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 223
مساهمون: الفيض الكاشاني
ص٢٢٣
هامش
( 1 ) الدخان : 39 و 40 .
[ 1 ] المطرقة آلة الحدادين ، جمعها مطارق .