تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
بالذنب وسائل عللي ، فإن عفوت فمن أولى بذلك منك ، وإن عذّبت فمن أعدل منك هنالك ، إلهي قد جرت على نفسي في النظر لها وبقي لها حسن نظرك فالويل لها إن لم تسعدها ، إلهي إنّك لم تزل لي برّا أيّام حياتي فلا تقطع عنّي برّك بعد مماتي ولقد رجوت ممّن تولاني في حياتي بإحسانه أن يسعفني عند مماتي بغفرانه إلهي كيف أيأس من حسن نظرك بعد مماتي ولم تولَّني إلا الجميل في حياتي . إلهي إن كانت ذنوبي قد أخافتني فإنّ محبّتي لك قد أجارتني فتولّ من أمري ما أنت أهله وعد بفضلك على من غرّه جهله ، إلهي لو أردت إهانتي لما هديتني ولو أردت فضيحتي لم تسترني فمتّعني بما له هديتني وأدم لي ما به سترتني ، إلهي ما أظنّك تردّني في حاجة أفنيت فيها عمري ، إلهي لولا ما قارفت من الذّنوب ما خفت عقابك ولولا ما عرفت من كرمك ما رجوت ثوابك . وقال الخوّاص دخلنا على رحلة العابدة وكانت صامت حتّى اسودّت وبكت حتّى عميت وصلَّت حتّى أقعدت فكانت تصلَّي قاعدة فسلَّمنا عليها ثمّ ذكرناها شيئا من العفو ليهوّن عليها الأمر قال : فشهقت ثمّ قالت : علمي بنفسي قرح فؤادي وكلم كبدي ، واللَّه لوددت أنّ اللَّه لم يخلقني ولم أك شيئا مذكورا ، ثمّ أقبلت على صلاتها . فعليك إن كنت من المرابطين المراقبين لنفسك أن تطالع أحوال الرّجال والنساء من المجتهدين لينبعث نشاطك ويزيد حرصك ، وإيّاك أن تنظر إلى أهل عصرك فإنّك إن تطع أكثر من في الأرض يضلَّوك عن سبيل اللَّه ، وحكايات المجتهدين غير محصورة وفيما ذكرناه كفاية للمريد ، وإن أردت مزيدا فعليك بالمواظبة على مطالعة كتاب حلية الأولياء فهو مشتمل على شرح أحوال الصحابة والتابعين ومن بعدهم وبالوقوف عليه يستبين لك بعدك وبعد أهل عصرك من أهل الدّين فإن حدّثتك نفسك بالنظر إلى أهل زمانك وقالت : إنّما تيسّر الخير في ذلك الزّمان لكثرة الأعوان ، والآن فإن خالفت أهل زمانك رأوك مجنونا وسخروا بك فوافقهم فيما هم فيه وعليه فلا يجري عليك إلا ما يجري عليهم والمصيبة إذا عمّت