تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
واللَّه فبينا أنا كذلك إذ أقبل بها على نجيبة تطير بها في الهواء فلمّا رأيتها ناديتها يا أختي أما ترين مكاني من مكانك فلو دعوت لي مولاك فألحقني بك ، قالت : فتبسّمت إليّ وقالت : لم يأن لقدومك ولكن احفظي عنّي اثنتين ألزمي الحزن قلبك وقدّمي محبّة اللَّه على هواك ، ولا يضرّك متى متّ . وقال عبد اللَّه بن الحسن : كانت لي جارية روميّة وكنت بها معجبا وكانت في بعض اللَّيالي نائمة إلى جنبي فانتبهت فالتمستها فلم أجدها فقمت أطلبها فإذا هي ساجدة وهي تقول : بحبّك لي إلا غفرت لي ذنوبي ، فقلت لها : لا تقولي بحبّك لي ولكن قولي بحبّي لك ، فقالت : لا يا مولاي بحبّه لي أخرجني من الشرك إلى الإسلام وبحبّه لي أيقظ عيني وكثير من خلقه نيام . وقال أبو هاشم القرشي : قدمت علينا امرأة من أهل اليمن يقال لها سريّة فنزلت في بعض ديارنا قال : فكنت أسمع لها من اللَّيل أنينا وشهيقا ، فقلت يوما لخادم لي أشرف على هذه المرأة فانظر ما ذا تصنع ، فأشرف عليها فما رآها تصنع شيئا غير أنّها لا ترد طرفها عن السماء وهي مستقبلة تقول : خلقت سريّة ثمّ غذّيتها بنعمتك من حال إلى حال وكلّ أحوالك لها حسنة وكلّ بلائك عندها جميل ، وهي مع ذلك متعرّضة لسخطك بالتوثّب على معاصيها فلتة بعد فلتة ، أتراها تظنّ أنّك لا ترى سوء فعالها وأنت عليم خبير وأنت على كلّ شيء قدير . وقال ذو النّون المصري : خرجت ليلة من وادي كنعان فلمّا علوت الوادي إذا سواد مقبل عليّ وهو يقول : « وبدا لهم من الله ما لم يكونوا يحتسبون » ويبكي فلمّا قرب منّي السواد إذا هو امرأة عليها جبّة صوف وبيدها ركوة فقالت لي : من أنت ؟ غير فزعة منّي قلت : رجل غريب ، فقالت : يا هذا وهل يوجد مع اللَّه غربة ؟ قال : فبكيت لقولها فقالت : ما الَّذي أبكاك ؟ قلت : وقع الدّواء على داء قد قرح فأسرع في نجاحه ، قالت : فإن كنت صادقا فلم بكيت ؟ قلت : يرحمك اللَّه والصادق لا يبكي ؟ قالت : لا ، قلت : ولم ذاك ؟ قالت : لأنّ البكاء راحة للقلب ، فسكتّ متعجّبا من قولها .