تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠

الجواب ففي الخبر « إنّ العبد ليحاسب فيبطل أعماله لدخول الآفة فيها حتّى يستوجب النار ثمّ ينشر له من الأعمال الحسنة ما تستوجب به الجنّة فيتعجّب ويقول : يا ربّ هذه أعمال ما عملتها فيقال هي أعمال الَّذين اغتابوك وآذوك وظلموك [ 1 ] » وفي الخبر « إنّ العبد ليوافي القيامة بحسنات أمثال الجبال لو خلصت له لدخل الجنّة ويأتي قد ظلم هذا وشتم هذا وضرب هذا فيقتصّ لهذا من حسناته ولهذا من حسناته حتّى لا يبقى له حسنة فتقول الملائكة : قد فنيت حسناته وبقي طالبون فيقول اللَّه عزّ وجلّ : ألقوا عليه من سيّئاتهم ثمّ صكَّوا له صكَّا إلى النار ( 1 ) » وبالجملة فإيّاك ثمّ إيّاك أن تستحقر شيئا من حركاتك فلا تحذر من غرورها وشرورها ولا تجد لها جوابا يوم السؤال والحساب فإنّ اللَّه مطَّلع عليك وشهيد « وما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد » فإن كنت أولي الحزم والنهى ولم تكن من المغترّين فانظر لنفسك الآن ودقّق الحساب على نفسك قبل أن يدقّق عليك وراقب أحوالك ولا تسكن ولا تتحرّك ما لم تتأمّل أوّلا إنّك لم تتحرّك وما ذا تقصد وما الَّذي تنال به من الدّنيا وما الَّذي يفوتك به من الآخرة وبما ذا ترجّح الدّنيا على الآخرة فإذا علمت أنّه لا باعث إلا الدّين فامض عزمك وما خطر ببالك وإلا فامسك ثمّ راقب قلبك أيضا في إمساكك وامتناعك فإنّ ترك الفعل فعل ولا بدّ له من نيّة صحيحة ولا ينبغي أن يكون الدّاعي هوى خفيّا لا تطَّلع عليه ولا يغرّنك ظواهر الأمور ومشهورات الخيرات وانظر إلى الأغوار والأسرار تخرج من حيّز أهل الاغترار فقد روي عن زكريّا عليه السّلام أنّه كان يعمل في حائط بالطين وكان أجير القوم فقدّموا له رغيفين إذ كان لا يأكل إلا من كسب يديه فدخل عليه قوم فلم يدعهم إلى

هامش
( 1 ) تقدم مع اختلاف .
[ 1 ] أخرجه أبو منصور الديلمي في مسند الفردوس من طريق أبي نعيم من حديث شيث بن سعد البلوى مختصرا « ان العبد ليلقى كتابه يوم القيامة منتشرا فينظر فيه فيرى حسنات لم يعملها فيقول : هذا لي ولم أعملها ؟ فيقال : بما اغتابك الناس وأنت لا تشعر » وفيه أبو لهيعة ( المغني ) .