تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧

إكرام زائره » ( 1 ) وثانيها أن ينتظر الصلاة بعد الصلاة فيكون من جملة انتظاره في الصلاة وهو معنى قوله تعالى : « ورابطوا » ( 2 ) وثالثها الترهّب بكفّ السمع والبصر وسائر الأعضاء عن الحركات والتردّدات فإنّ الاعتكاف كفّ وهو في معنى الصوم وهو نوع ترهّب ولذلك قال عليه السّلام : « رهبانية أمّتي القعود في المساجد » ( 3 ) ورابعها عكوف الهمّ على اللَّه تعالى ولزوم السرّ للفكر في الآخرة ودفع الشواغل الصارفة عنه باعتزاله إلى المسجد ، وخامسها التجرّد لذكر اللَّه أو الاستماع لذكره أو للتذكَّر به كما روي « من غدا إلى المسجد ليذكر اللَّه عزّ وجلّ أو يذكر به كان كالمجاهد في سبيل اللَّه » ( 4 ) وسادسها أن يقصد إفادة علم اللَّه عزّ وجلّ بأمر بمعروف أو نهي عن منكر إذ المسجد لا يخلو عمّن يسيء صلاته أو يتعاطى ما لا يحلّ له فيأمره بالمعروف ويرشده إلى الدّين فيكون شريكا معه في خيره الَّذي يتعلَّم منه فتتضاعف خيراته ، وسابعها أن يستفيد أخا في اللَّه فإنّها غنيمة وذخيرة للدّار الآخرة ، والمسجد معشّش أهل الدّين المحبّين للَّه وفي اللَّه تعالى ، وثامنها أن يترك الذّنوب حياء من اللَّه عزّ وجلّ وحياء من أن يتعاطى في بيت اللَّه ما يقتضي هتك الحرمة وقد قال الحسن بن عليّ عليهما السّلام : « من أدمن الاختلاف إلى المسجد رزقه اللَّه إحدى سبع خصال أخا مستفادا في اللَّه أو رحمة منزلة أو علما مستطرفا أو كلمة تدلَّه على هدى أو تصرفه عن ردى أو يترك الذّنوب خشية أو حياء » ( 5 ) . أقول : هذا الحديث روّيناه من طريق الخاصّة عن أمير المؤمنين عليه السّلام ( 6 )

هامش
( 1 ) أخرجه ابن حبان في الضعفاء من حديث سلمان وللبيهقي في الشعب نحوه من رواية جماعة من الصحابة لم يسمّوا باسناد صحيح وقد تقدّما .
( 2 ) آل عمران : 200 .
( 3 ) قال العراقي : لم أجد له أصلا .
( 4 ) قال العراقي : هو معروف من قول كعب الأحبار ورويناه في جزء ابن طوق .
( 5 ) رواه الحميري في قرب الإسناد بنحوه عن الحسين بن علي عن جده عليهم السلام أيضا البرقي في المحاسن .
( 6 ) رواه الشيخ في التهذيب ج 1 ص 324 باب فضل المساجد .
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 117 | الفيض الكاشاني / علي أكبر الغفاري