تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦

بينهما فقال : « من أقلّ ما أوتيتم اليقين وعزيمة الصبر . . . . الحديث إلى آخره » [ 1 ] . الاعتبار الثاني أن يطلق على الأحوال المثمرة للأعمال لا على المعارف ، وعند ذلك ينقسم جميع ما يلاقيه العبد إلى ما ينفعه في الدّنيا والآخرة أو يضرّه فيهما وله بالإضافة إلى ما يضرّه حال الصبر وبالإضافة إلى ما ينفعه حال الشكر فيكون الشكر أحد شطري الإيمان بهذا الاعتبار ، كما كان اليقين أحد الشطرين بالاعتبار الأوّل . وبهذا النظر قال ابن مسعود رضي اللَّه عنه : الإيمان نصفان نصف صبر ونصف شكر وقد يرفع أيضا إلى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ( 1 ) ولمّا كان الصبر صبرا عن بواعث الهوى بثبات بواعث الدّين وكان باعث الهوى قسمين باعث من جهة الشهوة وباعث من جهة الغضب والشهوة لطلب اللَّذيذ والغضب الهرب من المؤلم وكان الصوم صبرا عن مقتضى الشهوة فقطَّ وهي شهوة البطن والفرج دون مقتضى الغضب قال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم بهذا الاعتبار « الصوم نصف الصبر » [ 2 ] لأنّ كمال الصبر بالصبر عن داعي الشهوة وداعي الغضب جميعا فيكون الصوم بهذا الاعتبار ربع الإيمان ، فهكذا ينبغي أن تفهم تقديرات الشرع لحدود الأعمال والأحوال ونسبتها إلى الإيمان والأصل فيه أن يعرف كثرة أبواب الإيمان ، وأنّ اسم الإيمان يطلق على وجوه مختلفة . * ( بيان الأسامي الَّتي تتجدّد للصبر بالإضافة إلى ما عنه الصبر ) * اعلم أنّ الصبر ضربان أحدهما ضرب بدنيّ كتحمّل المشاقّ بالبدن والثبات عليه وهو إمّا بالفعل كتعاطي الأعمال الشاقّة إمّا من العبادات أو من غيرها وإمّا بالاحتمال كالصبر على الضرب الشديد والمرض العظيم والجراحات الهائلة ، وذلك قد يكون محمودا إذا وافق الشرع ولكنّ المحمود التام هو الضرب الآخر وهو الصبر

هامش
( 1 ) أخرجه البيهقي في الشعب من حديث أنس بسند ضعيف كما في الجامع الصغير .
[ 1 ] تقدم أول الكتاب ومن طريق الخاصة في الكافي ج 2 ص 52 تحت رقم 6 . في حديث الرضا عليه السّلام « لم يقسم بين العباد شيء أقل من اليقين » . [ 2 ] أخرجه البيهقي في الشعب وابن ماجة على ما في الجامع الصغير هكذا « الصيام نصف في الصبر ونصف في الشكر » .
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 116 | الفيض الكاشاني / علي أكبر الغفاري