فإذا فيها مكتوب :
أيا جود معن ناج معنا بحاجتي * فما لي إلى معن سواك شفيع
قال : فقال : من صاحب هذه ؟ فدعا بالرّجل فقال له : كيف قلت ؟ فقاله ، فأمر له بعشرة بدر فأخذها ووضع معن الخشبة تحت بساطه فلمّا كان اليوم الثاني أخرجها من تحت البساط وقرأ ما فيها ودعا بالرّجل فدفع إليه مائة ألف درهم ، فلمّا أخذها الرّجل تفكَّر وخاف أن يأخذ منه ما أعطاه ، وخرج فلمّا كان في اليوم الثالث قرأ ما فيها ودعا بالرّجل فطلب فلم يوجد فقال معن : حقّ عليّ أن أعطيه حتّى لا يبقى في بيت مالي درهم ولا دينار .
وخرج عبد اللَّه بن عامر بن كريز من المسجد يريد منزله وهو وحده ، فقام إليه غلام من ثقيف فمشى إلى جانبه فقال له عبد اللَّه : ألك حاجة ؟ قال : صلاحك وفلاحك رأيتك تمشي وحدك فقلت أقيك بنفسي وأعوذ باللَّه أن يطرأ بجنابك مكروه ، فأخذ عبد اللَّه بيده ومشى معه إلى منزله ثمّ دعا له بألف دينار فدفعها إليه وقال : استنفق هذا فنعم ما أدّبك أهلك .
وحكي أنّ قوما من العرب جاؤوا إلى قبر بعض أسخيائهم للزيارة فنزلوا عند قبره وقد جاؤوا من سفر بعيد فباتوا عند قبره فرأى رجل منهم في النوم صاحب القبر وهو يقول له : هل لك أن تبادل بعيرك بنجيبي - وكان قد خلَّف الميّت نجيبا معروفا به وكان لهذا الرّجل بعير سمين - فقال : نعم وباع في النوم بعيره بنجيبه فلمّا وقع بينهما العقد عمد هذا الرّجل إلى بعيره فنحره في النوم فانتبه الرّجل من نومه فإذا يثج الدّم من نحر بعيره فقام ونحره وقسّم لحمه فطبخوه وقضوا حاجتهم ثمّ رحلوا وساروا فلمّا كان اليوم الثاني وهم في الطريق استقبلهم ركب فقال رجل منهم : من فلان بن فلان منكم ؟ - باسم ذلك الرّجل - فقال : أنا ، فقال : هل بعت من فلان شيئا ؟ - وذكر الميّت صاحب القبر - قال : نعم بعت منه بعيري بنجيبه في النوم وذكر القصّة فقال : خذ هذا نجيبه ، ثمّ قال : هو أبي وقد رأيته في النوم وهو يقول : إن كنت ابني فادفع نجيبي إلى فلان بن فلان وسمّاه .
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 68
مساهمون: الفيض الكاشاني
ص٦٨