ورأى الأحنف بن قيس رجلا وفي يده درهم فقال : لمن هذا الدّرهم ؟ قال :
لي ، فقال : أما إنّه ليس لك حتّى تخرجه من يدك ، وفي معناه قيل :
أنت للمال إذا أمسكته * فإذا أنفقته فالمال لك
وسمّي وأصل بن عطاء الغزّال لأنّه كان يجلس إلى الغزّالين فإذا رأى امرأة ضعيفة أعطاها شيئا .
وقال ابن السماك : عجبت لمن يشتري المماليك بماله ولا يشتري الأحرار بمعروفه .
وسئل بعض الأعراب وقيل : من سيّدكم ؟ فقال : من احتمل شتمنا ، وأعطى سائلنا ، وأغضى عن جاهلنا .
وقال بعضهم : بذل المجهود في بذل الموجود منتهى الجود .
وقيل لبعض الحكماء : من أحبّ الناس إليك ؟ قال : من كثرت أياديه عندي ، قيل : فإن لم يكن ؟ قال : من كثرت أيادي عنده .
وقال بعضهم : إذا الرّجل أمكنني من نفسه حتّى أضع معروفي عنده فيده عندي مثل يدي عنده .
* ( حكايات الأسخياء ) *
قيل : بكى عليّ عليه السّلام يوما فقيل له : ما يبكيك ؟ قال : لم يأتني ضيف منذ سبعة أيّام أخاف أن يكون اللَّه قد أهانني .
وسأل رجل الحسن بن عليّ عليهما السّلام حاجة فقال له : يا هذا حقّ سؤالك إيّاي يعظم لديّ ، ومعرفتي بما يجب لك يكبر عليّ ، ويدي تعجز عن نيلك بما أنت أهله والكثير في ذات اللَّه تعالى قليل ، وما في ملكي وفاء لشكرك ، فإن قبلت الميسور ورفعت عنّي مئونة الاحتمال والاهتمام بما أتكلَّف من واجب حقّك فعلت ، فقال : يا ابن رسول اللَّه أقبل وأشكر العطيّة وأعذر على المنع ، فدعا الحسن عليه السّلام بوكيله وجعل يحاسبه على نفقاته حتّى استقصاها فقال : هات الفاضل من الثلاثمائة ألف درهم فأحضر خمسين ألفا ، قال : فما فعلت بالخمسمائة دينار قال ؟ : هي عندي ، قال : أحضرها فأحضرها فدفع الدّنانير والدّراهم إلى الرّجل وقال : هات من يحملها لك فأتاه
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 65
مساهمون: الفيض الكاشاني
ص٦٥