أحيني مسكينا وأمتني مسكينا » ( 1 ) . واستعاذ إبراهيم صلوات اللَّه عليه فقال : « واجنبني وبنيّ أن نعبد الأصنام » ( 2 ) وفي بعض التفاسير أنّه عنى به هذين الحجرين الذّهب والفضّة إذ رتبة النبوّة أجلّ من أن يخشى عليها أن تعتقد الإلهيّة في شيء من هذه الحجارة ، إذ قد كفي قبل النبوّة عبادتها مع الصغر ، وإنّما معنى عبادتهما حبّهما والاغترار بهما والرّكون إليهما ، قال نبيّنا صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « تعس عبد الدّرهم تعس عبد الدّينار تعس وانتكس وإذا شيك فلا انتقش » [ 1 ] فبيّن أنّ محبّتهما عابد لهما ومن عبد حجرا فهو عابد صنم ، بل كلّ من كان عبدا لغير اللَّه فهو عابد صنم ، أي من قطعه ذلك عن اللَّه تعالى وعن أداء حقّه فهو كعابد صنم ، وهو شرك إلا أنّ الشرك شركان شرك خفيّ لا يوجب الخلود في النار وقلَّما ينفكّ عنه المؤمنون فإنّه أخفى من دبيب النمل وشرك جليّ يوجب الخلود في النار . * ( بيان تفصيل آفات المال وفوائده ) * اعلم أنّ المال مثل حيّة فيها سمّ وترياق ففوائده ترياقه وغوائله سمومه فمن عرف غوائله وفوائده أمكنه أن يحترز من شرّه ويستدرّ من خيره . أما الفوائد : فهي تنقسم إلى دنيويّة ودينيّة ، وأمّا الدنيويّة فلا حاجة إلى ذكرها فإنّ معرفتها مشهورة مشتركة بين أصناف الخلق ولولا ذلك لم يتهالكوا على طلبها ، وأمّا الدّينيّة فتنحصر جميعها في ثلاثة أنواع : النوع الأوّل : أن ينفقه على نفسه إمّا في عبادة أو في الاستعانة على عبادة ، أمّا
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 46
مساهمون: الفيض الكاشاني
ص٤٦
هامش
( 1 ) أخرجه الترمذي ج 9 ص 213 أبواب الزهد في حديث عن أنس وقال هذا حديث غريب . وابن ماجة تحت رقم 4126 .
( 2 ) إبراهيم : 35 .
[ 1 ] أخرجه البخاري ج 4 ص 41 و 42 في حديث عن أبي هريرة . وقوله « تعس » أي عثر وانكب بوجهه وهو دعاء عليه بالهلاك . وقوله : « وانتكس » أي انقلب على رأسه وهو دعاء عليه بالخيبة ، لان من انتكس في أمره فقد خاب وخسر ، وقوله : « إذا شيك فلا انتقش » أي إذا شاكه شوكة فلا يقدر على انتقاشها وهو إخراجها بالمنقاش . ( النهاية )