يا ربّ منك يا ربّ « فرجع عن نسيانه وأضاف ذلك إلى الله تعالى ولهذا قال الله تعالى : « ولولا فضل الله عليكم ورحمته ما زكى منكم من أحد أبدا » ( 1 ) . وقال النبيّ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم لأصحابه : « ما منكم من أحد ينجيه عمله قالوا : ولا أنت يا رسول الله ؟ قال : ولا أنا إلا أن يتغمّدني الله برحمته » ( 2 ) فإذن هذا هو العلاج القاطع لمادّة العجب من القلب ومهما غلب ذلك على القلب شغله خوف سلب هذه النعمة عن الإعجاب بها . فكم من مؤمن قد ارتدّ ومطيع قد فسق وختم له بالسوء وهذا لا يبقى معه عجب بحال . * ( بيان أقسام ما به العجب وتفصيل علاجه ) * اعلم أنّ الإنسان قد يعجب بالأسباب الَّتي بها يتكبّر كما ذكرناه وقد يعجب بما لا يتكبّر به كعجبه بالرأي الخطأ الَّذي يزيّن له بجهله فما به العجب ثمانية أقسام الأوّل أن يعجب ببدنه في جماله وهيئته وصحّته وقوّته وتناسب أشكاله وحسن صوته وبالجملة تفصيل خلقته فيلتفت إلى جمال نفسه وينسى أنّه نعمة من الله وهو معرضة للزوال في كلّ حال وعلاجه ما ذكرناه في الكبر بالجمال وهو التفكَّر في أقذار باطنه وفي أوّل أمره وآخره وفي الوجوه الجميلة والأبدان الناعمة أنّها كيف تمزّقت في التراب وأنتنت في القبور بحيث استقذرتها الطَّباع ، الثاني القوّة والبطش كما حكي عن قوم عاد حين قالوا : فيما أخبر الله عنهم « من أشدُّ منّا قوَّة » ( 3 ) وكما اتّكل عوج على قوّته فأعجب بها فاقتلع جبلا ليطبقه على عسكر موسى عليه السّلام فثقب الله تعالى تلك القطعة من الجبل حتّى صارت في عنقه وقد يتّكل المؤمن أيضا على قوّته كما روي عن سليمان عليه السّلام أنّه قال : لأطوفنّ اللَّيلة على مائة امرأة تلد كلّ امرأة غلاما - الحديث ( 4 ) ولم يقل إن شاء الله فحرم ما أراد من الولد
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 282
مساهمون: الفيض الكاشاني
ص٢٨٢
هامش
( 1 ) النور : 21 .
( 2 ) أخرجه البخاري ومسلم ج 8 ص 141 من حديث عائشة .
( 3 ) فصلت : 15 .
( 4 ) أخرجه البخاري من حديث أبي هريرة .