ومنها أن لا يتعاطى بيده شغلا في بيته والتواضع خلافه . ومنها أن لا يأخذ متاعا ويحمله إلى بيته ، وهذا خلاف عادة المتواضعين كان رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم يفعل ذلك ( 1 ) وقال : عليّ عليه السّلام : « لا ينقص الرّجل من كماله ما حمل من شيء إلى عياله . وقال بعضهم : رأيت عليا اشترى لحما بدرهم فحمله في ملحفته فقلت له : أحمل عنك يا أمير المؤمنين ؟ قال : « لا أبو العيال أحقّ أن يحمل » [ 1 ] . ومنها اللَّباس إذ يظهر به التكبّر والتواضع ، وقد قال : رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم « البذاذة من الإيمان » ( 2 ) قيل : هي الدون من اللَّباس . وعوتب عليّ عليه السّلام في إزار مرقوع فقال : « يقتدي به المؤمن ويخشع له القلب » ( 3 ) . وقال : عيسى عليه السّلام جودة الثياب خيلاء القلب . وقال : رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم : « من ترك زينة لله ووضع ثيابا حسنة تواضعا لله وابتغاء وجهه كان حقّا على الله أن يدّخر له عبقريّ الجنّة » ( 4 ) . فإن قلت : فقد قال : عيسى عليه السّلام جوده الثياب خيلاء القلب ، وقد سئل نبينا صلَّى الله عليه وآله وسلَّم عن الجمال في الثياب هل هو من الكبر فقال : « لا ولكن الكبر من سفه الحقّ وغمص الناس » ( 5 ) فكيف طريق الجمع بينهما ؟ . فاعلم أنّ الثوب الجيّد ليس من ضرورته أن يكون من التكبّر في حقّ كلّ
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 248
مساهمون: الفيض الكاشاني
ص٢٤٨
هامش
( 1 ) حديث حمله المتاع إلى بيته أخرجه أبو يعلى من حديث أبي هريرة في شرائه للسراويل وحمله وقد تقدم في المجلد الرابع .
( 2 ) أخرجه أحمد في المسند من حديث أبي أمامة الحارثي والحاكم في المستدرك أيضا بسند صحيح كما في الجامع الصغير وأخرجه أبو داود وابن ماجة تحت رقم 4118 .
( 3 ) أورده الشريف الرضي في النهج أبواب الحكم تحت رقم 103 .
( 4 ) أخرجه أبو سعيد الماليني في مسند الصوفية ، وأبو نعيم في الحلية من حديث ابن عباس وفي اسناده نظر كما في المغني .
( 5 ) تقدم غير مرة وهو حديث ثابت بن قيس الآتي .
[ 1 ] البحار ج 9 ص 520 وفيه هكذا .
لا ينقص الكامل من كماله * ما جر من نفع إلى عياله