أخاف أن تدموني فيحضر وقت الصّلاة ولا أصيب الماء [ 1 ] ، وهكذا كانت سيرته ولهذا عظَّم رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أمره فقال : « إنّي لأجد نفس الرّحمن من جانب اليمن » ( 1 ) إشارة إليه ، ولمّا ولي عمر بن الخطَّاب قال : يا أيّها النّاس من كان منكم من أهل العراق فليقم فقاموا ، قال : اجلسوا إلا من كان من أهل الكوفة فجلسوا ، فقال : اجلسوا إلا من كان من مراد [ 2 ] فجلسوا ، فقال : اجلسوا إلا من كان من قرن فجلسوا كلَّهم إلا رجلا واحدا فقال له عمر : أقرنيّ أنت ؟ فقال : نعم ، فقال : أتعرف أويس بن عامر القرنيّ فوصفه له فقال : نعم وما تسأل عن ذلك يا أمير المؤمنين واللَّه ما فينا أحمق منه ولا أجنّ منه ولا أوحش منه ولا أدنى منه ، فبكى عمر ثمّ قال : ما قلت إلا أنّي سمعت رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم يقول : « يدخل في شفاعته مثل ربيعة ومضر » [ 3 ] فقال هرم بن حيّان : لمّا سمعت هذا القول من عمر بن الخطاب قدمت الكوفة فلم يكن لي همّ إلا أن أطلب أويسا القرنيّ وأسأل عنه حتّى سقطت عليه فوجدته جالسا على شاطئ الفرات نصف النهار يتوضّأ ويغسل ثوبه ، قال : فعرفته بالنعت الَّذي نعت لي فإذا رجل لحيم ، شديد الأدمة ، محلوق الرأس ، كثّ اللَّحية ، عليه إزار من صوف ورداء من صوف ، متغيّر اللَّون جدّا ، كريه الوجه ، متهيّب المنظر ، قال : فسلَّمت عليه فردّ عليّ ونظر إليّ ، فهبت فقلت : حيّاك اللَّه من
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 24
مساهمون: الفيض الكاشاني
ص٢٤
هامش
( 1 ) قال العراقي : لم أجد له أصلا .
[ 1 ] هذه الخرافة وما شابهها من الأساطير والمختلقات التي كتبتها يد الأوهام الباطلة وبالحرى أن تكتب في طامور القصاصين ، أسفى على هذا التأليف القيم الفخم ، يحتوى أمثال هذه الخرافات دون أي ركز أو غميزة . ولقد كان أويس رجلا إلهيا مقدما لم يخطأ طريق الحق والاعتدال شهد مع أمير المؤمنين عليه السّلام صفين وفاز بالشهادة كما نص عليه جمع من الاعلام كالنجاشي وغيره .
[ 2 ] قال الجوهري : مراد : أبو قبيلة من اليمن ، وهو مراد بن مالك بن زيد بن كهلان ابن سبأ . ويقال : كان اسمه يحابر - كمهاجر - فتمرد فسمى مرادا ، وهو فعال على هذا القول .
[ 3 ] راجع رجال الكشي ص 65 حديثا طويلا فيه قال النبي صلَّى اللَّه عليه وآله ذات يوم لأصحابه : « أبشروا برجل من أمتي يقال له : أويس القرني فإنه يشفع لمثل ربيعة ومضر » الحديث ومثله في الاختصاص ص 7 .