تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣

أمكن الشيطان من أن يدخل في قلبه . وقال بعضهم : إذا قيل لك : نعم الرّجل أنت ، فكان أحبّ إليك من أن يقال لك : بئس الرّجل أنت ، فأنت واللَّه بئس الرّجل . وروي في بعض الأخبار ما لو صحّ فهو قاصم للظهور : إنّ رجلا أثنى على رجل خيرا عند رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فقال : « لو كان صاحبك حاضرا فرضي بالَّذي قلت فمات على ذلك دخل النار » ( 1 ) . وقال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم مرّة للمادح : « ويحك قطعت ظهره ولو سمعك ما أفلح إلى يوم القيامة » ( 2 ) . وقال عليه السّلام : « ألا لا تمادحوا ، وإذا رأيتم المدّاحين فاحثوا في وجوههم التراب » [ 1 ] فلهذا كان الصحابة على وجل عظيم من المدح وفتنته ، وما يدخل على القلب من السرور به ، وإنّما كرهوا المدح خيفة من أن يفرحوا بمدح الخلق وهم ممقوتون عند الخالق وكان اشتغال قلوبهم بأحوالهم عند اللَّه يبغّض إليهم مدح الخلق لأنّ الممدوح على الحقيقة هو المقرّب إلى اللَّه والمذموم بالحقيقة هو المبعد عن اللَّه الملقى في النار مع الأشرار ، فهذا الممدوح إن كان عند اللَّه من أهل النار فما أعظم جهله إذا فرح بمدح غيره وإن كان من أهل الجنّة فلا ينبغي أن يفرح إلا بفضل اللَّه وثنائه عليه إذ ليس أمره بيد الخلق ، ومهما علم أنّ الآجال والأرزاق بيد اللَّه تعالى قلّ التفاته إلى مدح الخلق وذمّهم وسقط من قلبه حبّ المدح واشتغل بما يهمّه من أمر دينه . * ( بيان علاج كراهة الذم ) * قد سبق أنّ العلَّة في كراهة الذّمّ هو ضدّ العلَّة في حبّ المدح ، فعلاجه أيضا

هامش
( 1 ) قال العراقي : لم أجد له أصلا .
( 2 ) أخرجه مسلم ج 8 ص 227 والبخاري ج 8 ص 22 بألفاظ مختلفة وقد تقدم .
[ 1 ] أخرجه أحمد في المسند والطبراني في الكبير دون قوله : « إلا لا تمادحوا » ورجاله رجال الصحيح من حديث ابن عمر وقد تقدم .