تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤

وقال الفضيل : لأن يصحبني فاجر حسن الخلق أحبّ إليّ من أن يصحبني عابد سيّئ الخلق . وصحب ابن المبارك رجل سيّئ الخلق في سفره فكان يحتمل منه ويداريه فلمّا أن فارقه بكى ، فقيل له في ذلك ، فقال : أترحّم عليه ، فارقته وخلقه معه لم يفارقه . وقال الجنيد : أربع يرفع العبد إلى أعالي الدّرجات وإن قلّ علمه وعمله الحلم والتواضع والسّخاء وحسن الخلق وهو كمال الإيمان . وقال يحيى بن معاذ : سوء الخلق سيّئة لا تنقع معها كثرة الحسنات وحسن الخلق حسنة لا تضرّ معها كثرة السيّئات . وسئل ابن عبّاس ما الكرم ؟ فقال : ما بيّن اللَّه تعالى في كتابه « إنّ أكرمكم عند الله أتقيكم » ( 1 ) قيل له : ما الحسب ؟ قال : أحسنكم خلقا أفضلكم حسبا . وقيل : لكلّ بنيان أساس وأساس الإيمان حسن الخلق . وقال ابن عطاء : ما ارتفع من ارتفع إلا بالخلق الحسن ولم ينل أحد كماله إلا المصطفى محمّد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، وأقرب الخلق إلى اللَّه تعالى السالكون آثاره بحسن الخلق . * ( بيان حقيقة حسن الخلق وسوء الخلق ) * اعلم أنّ الناس قد تكلَّموا في حقيقة الخلق الحسن وأنّه ما هو ؟ وما تعرّضوا لحقيقته وإنّما تعرّضوا لثمرته ، ثم لم يستوعبوا جميع ثمراته بل ذكر كلّ واحد من ثمراته ما خطر له وكان حاضرا في ذهنه ولم يصرفوا العناية إلى ذكر حدّه وحقيقته المحيطة بجميع ثمراته على التفصيل والاستيعاب ، وذلك كقول بعضهم : حسن الخلق بسط الوجه ، وبذل الندى ، وكفّ الأذى ، وقال الواسطي : هو أن لا يخاصم ولا يخاصم من شدّة معرفته باللَّه ، وقال بعضهم : هو أن يكون من الناس قريبا وفيما بينهم غريبا ، وقال أبو عثمان : هو الرّضا عن اللَّه ، فهذا وأمثاله كثير وهو تعرّض

هامش
( 1 ) الحجرات : 13 .