والقناعة والهدوّ والزهد والورع والتقوى والانبساط وحسن الهيئة والحياء والظرف والمساعدة وأمثالها ، ويحصل فيه من ضبط قوّة الغضب وقهرها وردّها إلى حدّ الواجب صفة الشّجاعة والكرم والنجدة وضبط النّفس والصّبر والحلم والاحتمال والعفو والثّبات والنّبل والشهامة والوقار وغيرها . فالقلب في حكم مرآة قد اكتنفته هذه الأمور المؤثّرة فيه ، وهذه الآثار على التوالي واصلة إلى القلب ، أمّا الآثار المحمودة الَّتي ذكرناها فإنّها تزيد مرآة القلب جلاء وإشراقا ونورا وضياء حتّى يتلألأ فيه جليّة الحقّ وينكشف فيه حقيقة الأمر المطلوب في الدّين . وإلى مثل هذا القلب الإشارة بقوله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « إذا أراد اللَّه بعبد خيرا جعل له واعظا من قلبه » ( 1 ) وبقوله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « من كان له من قلبه واعظ كان عليه من اللَّه حافظ » [ 1 ] وهذا القلب هو الَّذي يستقرّ فيه الذّكر قال اللَّه تعالى « ألا بذكر اللَّه تطمئنّ القلوب » ( 2 ) . وأمّا الآثار المذمومة فإنّها مثل دخان مظلم يتصاعد إلى مرآة القلب ، ولا يزال يتراكم عليه مرّة بعد أخرى إلى أن يسوّد ويظلم ويصير بالكلَّيّة محجوبا عن اللَّه تعالى ، وهو الطبع والرّين قال اللَّه تعالى : « كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون » ( 3 ) وقال اللَّه : « أن لو نشاء أصبناهم بذنوبهم ونطبع على قلوبهم فهم لا يسمعون » ( 4 ) فربط عدم السّماع بالطبع بالذّنوب كما ربط السّماع بالتّقوى حيث قال : « واتّقوا الله واسمعوا » ( 5 ) ، « فاتّقوا الله وأطيعون » ( 6 ) ، « واتّقوا الله ويعلَّمكم الله » ( 7 ) .
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 21
مساهمون: الفيض الكاشاني
ص٢١
هامش
( 1 ) أخرجه أبو منصور الديلمي في مسند الفردوس من حديث أم سلمة واسناده ضعيف كما في الجامع الصغير .
( 2 ) الرعد : 28 .
( 3 ) المطففين : 14 .
( 4 ) الأعراف : 99 .
( 5 ) المائدة : 108 .
( 6 ) آل عمران : 50 .
( 7 ) البقرة : 282 .
[ 1 ] قال العراقي : لم أجد له أصلا . أقول : في النهج خ 88 نظيره ، وروى الشيخ في أماليه باسناده عن علي بن الحسين عليهما السلام قال : « ابن آدم لا تزال بخير ما كان لك واعظ » .