أو بوجوه أخر لم يزل العيش مشوّشا معه ، فإن سكت ولم ينكر كان شريكا في المعصية مخالفا لقوله تعالى : « قوا أنفسكم وأهليكم نارا » ( 1 ) » وإن أنكر وخاصم ومنع تنغّص عيشه ولهذا بالغ النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم في التحريض على نكاح ذات الدّين فقال : « تنكح المرأة لمالها وجمالها وحسبها ودينها فعليك بذات الدّين » ( 2 ) وفي حديث آخر « من نكح امرأة لمالها وجمالها حرّم مالها وجمالها ومن نكحها لدينها رزقه اللَّه مالها وجمالها » [ 1 ] . وقال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « لا تنكح المرأة لجمالها فلعلّ جمالها يرديها ، ولا لمالها فلعلّ مالها يطغيها وانكح المرأة لدينها » ( 3 ) وإنّما بالغ في الحثّ على الدّين لأنّ مثل هذه المرأة تكون عونا على الدين ، فأمّا إذا لم تكن متديّنة كانت شاغلة عن الدين ومشوّشة له . الثانية حسن الخلق وذلك أصل مهمّ في طلب الفراغة والاستعانة على الدين فإنّها إذا كانت سليطة بذيّة اللَّسان سيّئة الخلق كافرة للنعم كان الضرر منها أكثر من النفع ، والصبر على لسان النساء ممّا يمتحن به الأولياء ، قال بعض العرب : لا تنكحوا من النساء ستّة : لا أنّانة ولا منّانة ولا حنّانة ولا حدّاقة ولا برّاقة ولا شدّاقة . أمّا الأنّانة فهي الَّتي تكثر الأنين والتشكَّي وتعصّب رأسها كلّ ساعة فنكاح الممراضة والمتمارضة لا خير فيه . والمنّانة الَّتي تمنّ على زوجها فتقول : فعلت لأجلك كذا وكذا . والحنّانة الَّتي تحنّ إلى زوج آخر أو إلى ولدها من زوج آخر وهذا ممّا يجب أيضا اجتنابه .
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 85
مساهمون: الفيض الكاشاني
ص٨٥
هامش
( 1 ) التحريم : 6 .
( 2 ) أخرجه مسلم في الصحيح ج 4 ص 175 وأبو داود ج 1 ص 472 .
( 3 ) أخرجه ابن ماجة تحت رقم 1859 بلفظ آخر .
[ 1 ] رواه الكليني في الكافي ج 5 ص 333 من حديث الصادق عليه السّلام وأخرج الطبراني في الأوسط نحوه بسند ضعيف كما في مجمع الزوائد ج 4 ص 254 .