تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 52

مساهمون:

ص٥٢

وأبوابه ، والقدر المهمّ من أحكامه يتبيّن في ثلاثة أبواب . الباب الأوّل في الترغيب فيه وعنه . الباب الثاني في الآداب المرعيّة في العقد والعاقدين . الباب الثالث في آداب المعاشرة بعد العقد إلى الفراق . * ( الباب الأوّل ) * * ( في الترغيب فيه وعنه ) * اعلم أنّ العلماء قد اختلفوا في فضل النكاح فبالغ بعضهم فيه حتّى زعم أنّه أفضل من التخلَّي لعبادة اللَّه ، واعترف آخرون بفضله ولكن قدّموا عليه التخلَّي لعبادة اللَّه مهما لم تتق النفس إلى النكاح توقانا يشوّش الحال ويدعو إلى الوقاع . وقال آخرون : الأفضل تركه في زماننا هذا وقد كان له فضيلة من قبل إذا لم تكن الأكساب محظورة وأخلاق النساء مذمومة ، ولا ينكشف الحقّ فيه إلا بأن تقدّم أوّلا ما ورد من الأخبار والآثار في الترغيب فيه وعنه ، ثمّ نشرح فوائد النكاح وغوائله حتّى يتّضح منها فضيلة النكاح وتركه في حقّ من سلم من غوائله أو لم يسلم . * ( الترغيب في النكاح ) * أمّا من الآيات فقد قال اللَّه تعالى : « وأنكحوا الأيامى منكم » ( 1 ) . وهذا أمر ، وقد قال تعالى : « فلا تعضلوهنّ أن ينكحن أزواجهنّ » [ 1 ] وهذا نهي عن العضل ومنع منه ، وقال تعالى في وصف الرسل ومدحهم : « ولقد أرسلنا رسلا من قبلك وجعلنا لهم أزواجا وذرّيّة » ( 2 ) » فذكر ذلك في معرض الامتنان وإظهار الفضل ، ومدح أولياءه بسؤال ذلك في الدّعاء فقال : « والَّذين يقولون ربّنا هب لنا من أزواجنا وذرّيّاتنا قرّة أعين » الآية ( 3 ) .

هامش
( 1 ) النور : 32 .
( 2 ) الرعد : 38 .
( 3 ) الفرقان : 74 .
[ 1 ] البقرة : 232 . وقوله : « فلا تعضلوهن » أي لا تمنعوهن .