تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 449

مساهمون:

ص٤٤٩

وحقّ نفسك عليك أن تستعملها بطاعة اللَّه تعالى . وحقّ اللَّسان إكرامه عن الخنى ( 1 ) ، وتعويده الخير ، وترك الفضول الَّتي لا فائدة لها ، والبرّ بالناس ، وحسن القول فيهم . وحقّ السمع تنزيهه عن سماع الغيبة وسماع ما لا يحلّ له سماعه . وحقّ البصر أن تغضّه عمّا لا يحلّ لك ، وتعتبر بالنظر به . وحقّ يدك أن لا تبسطها إلى ما لا يحلّ لك . وحقّ رجليك أن لا تمشي بهما إلى ما لا يحلّ لك ، فبهما تقف على الصراط فانظر أن لا تزلّ بك فتردى في النّار . وحقّ بطنك أن لا تجعله وعاء للحرام ، ولا تزيد على الشبع . وحقّ فرجك أن تحصنه عن الزنى ، وتحفظه من أن ينظر إليه . وحقّ الصلاة أن تعلم أنّها وفادة إلى اللَّه عزّ وجلّ وأنت فيها قائم بين يدي اللَّه تعالى ، فإذا علمت ذلك قمت مقام العبد الذّليل الحقير الرّاغب الرّاهب الرّاجي الخائف المستكين المتضرّع المعظَّم لمن كان بين يديه بالسكون والوقار وتقبل عليها بقلبك وتقيمها بحدودها وحقوقها . وحقّ الحجّ أن تعلم أنّه وفادة إلى ربّك وفرار إليه من ذنوبك وفيه قبول توبتك وقضاء الفرض الَّذي أوجبه اللَّه تعالى عليك . وحقّ الصوم أن تعلم أنّه حجاب ضربه اللَّه عزّ وجلّ على لسانك وسمعك وبصرك وبطنك وفرجك ليسترك به من النّار ، فإن تركت الصوم خرقت ستر اللَّه عزّ وجلّ عليك . وحقّ الصدقة أن تعلم أنّها ذخرك عند ربّك ، ووديعتك الَّتي لا تحتاج إلى الإشهاد عليها ، وكنت لما تستودعه سرّا أوثق منك بما تستودعه علانية ، وتعلم أنّها تدفع عنك البلايا والأسقام في الدّنيا ، وتدفع عنك النّار في الآخرة . وحقّ الهدى أن تريد به اللَّه عزّ وجلّ ولا تريد به خلقه ولا تريد به إلا التعرّض لرحمة اللَّه عزّ وجلّ ونجاة روحك يوم تلقاه .

هامش
( 1 ) الخنى : الفحش في الكلام .
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 449 | الفيض الكاشاني / علي أكبر الغفاري