تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 297

مساهمون:

ص٢٩٧

يحبّ أستاذه وشيخه لأنّه يتوصّل به إلى تحصيل العلم وتحسين العمل ومقصوده من العلم والعمل الفوز في الآخرة فهذا من جملة المحبّين في اللَّه ، وكذلك من يحبّ تلميذه لأنّه يتلقّف منه العلم وينال بواسطته رتبة التعليم ويرقى به إلى درجه التعظيم في ملكوت السماء ، قال عيسى عليه السّلام : « من علم وعمل وعلَّم فذلك يدعى عظيما في ملكوت السماء » ( 1 ) ولا يتمّ التعليم إلا بمتعلَّم فهو إذن آلة في تحصيل هذا الكمال فإن أحبّه لأنّه آلة له إذ جعل صدره مزرعة لحرثه ، إذ هو سبب ترقّيه إلى رتبة العظمة في ملكوت السماء فهو محبّ للَّه ، بل الَّذي يتصدّق بأمواله للَّه ويجمع الضيفان ويهيّئ لهم الأطعمة اللَّذيذة الغريبة تقرّبا إلى اللَّه فأحبّ طبّاخا لحسن صنعته في الطبخ فهو من جملة المحبّين في اللَّه ، وكذا لو أحبّ من يتولَّى له إيصال الصدقة إلى المستحقّين فقد أحبّه في اللَّه . بل نزيد على هذا فنقول : من أحبّ من يخدمه بنفسه في غسل ثيابه وكنس بيته وطبخ طعامه ويفرغه بذلك للعلم أو العمل ، ومقصودة من استخدامه في هذه الأعمال الفراغ للعبادة فهو محبّ في اللَّه بل إذا أحبّ من ينفق عليه ويواسيه بكسوته وطعامه ومسكنه وجميع أغراضه الَّتي يقصدها في دنياه ، ومقصوده من جملة ذلك الفراغة للعلم والعمل للتقرّب إلى اللَّه تعالى فهو محبّ في اللَّه تعالى ، فقد كان جماعة من السلف تكفّل بكفايتهم جماعة من أولي الثروة وكان المواسي والمواسي جميعا من المتحابّين في اللَّه . بل نزيد ونقول : من نكح امرأة صالحة ليتحصّن بها عن وسواس الشيطان ويصون بها دينه أو ليولد له ولد صالح يدعو له وأحبّ زوجته لأنّها آلته في يده المقاصد الدينيّة فهو محبّ في اللَّه تعالى ، ولذلك ورد في الأخبار وفور الأجر والثواب على الإنفاق على العيال حتّى اللَّقمة يضعها الرجل في في امرأته ( 2 ) . بل نقول كلّ من اشتهر بحبّ اللَّه وحبّ رضاه وحبّ لقائه في الدار الآخرة فإذا أحبّ غيره كان محبّا في اللَّه لأنّه لا يتصوّر أن يحبّ شيئا إلا لمناسبته لما هو

هامش
( 1 ) في الكافي ج 1 ص 35 عن الصادق عليه السّلام مثله .
( 2 ) تقدم حديثه سابقا عن البخاري وغيره .
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 297 | الفيض الكاشاني / علي أكبر الغفاري