لمّا رأى ما أصابه : أي عذافر إنّما خوّفتك بما خوّفني اللَّه عزّ وجلّ به ، قال محمّد : فقدم أبي فلم يزل مغموما مكروبا حتّى مات » ( 1 ) . وعن الوليد بن صبيح قال : « دخلت على أبي عبد اللَّه عليه السّلام فاستقبلني زرارة خارجا من عنده فقال لي أبو عبد اللَّه عليه السّلام : يا وليد أما تعجب من زرارة سألني عن أعمال هؤلاء أيّ شيء كان يريد أيريد أن أقول له : لا ، فيروي ذلك عنّي ، ثمّ قال : يا وليد متى كانت الشيعة تسأل عن هذا » ( 2 ) . وعن حديد قال : سمعت أبا عبد اللَّه عليه السّلام يقول : « اتّقوا اللَّه ، وصونوا دينكم بالورع ، وقوّوه بالتقيّة والاستغناء باللَّه عزّ وجلّ ، إنّه من خضع لصاحب سلطان ولمن يخالفه على دينه طلبا لما في يديه من دنياه أخمله اللَّه عزّ وجلّ ومقته عليه ووكله إليه [ 1 ] فإذا هو غلب على شيء من دنياه فصار إليه منه شيء نزع اللَّه جلّ اسمه منه البركة ولم يأجره على شيء ينفقه منه في حجّ ولا عتق رقبة ولا برّ » ( 3 ) . وعن عليّ بن أبي حمزة قال : كان لي صديق من كتّاب بني أميّة فقال لي : استأذن لي على أبي عبد اللَّه عليه السّلام ، فاستأذنت له عليه فأذن له ، فلمّا أن دخل سلَّم وجلس ، ثمّ قال : جعلت فداك إنّي كنت في ديوان هؤلاء القوم فأصبت من دنياهم مالا كثيرا وأغمضت في مطالبه ؟ فقال له أبو عبد اللَّه عليه السّلام : لولا أنّ بني أميّة وجدوا من يكتب لهم ويجبي لهم الفيء [ 2 ] ويقاتل عنهم ويشهد جماعتهم لما سلبونا حقّنا ، ولو تركهم الناس وما في أيديهم ما وجدوا شيئا إلا ما وقع في أيديهم ، قال : فقال الفتى : جعلت فداك فهل لي مخرج منه ؟ قال : إن قلت لك تفعل ؟ قال : أفعل ، قال له : اخرج من جميع ما اكتسبت في ديوانهم ومن عرفت منهم رددت عليه ماله ومن لم
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 254
مساهمون: الفيض الكاشاني
ص٢٥٤
هامش
( 1 ) المصدر ج 5 ص 106 .
( 2 ) المصدر ج 5 ص 106 .
( 3 ) الكافي ج 5 ص 105 .
[ 1 ] خمل ذكره وصوته : خفى وأخمله اللَّه فهو خامل أي ساقط لا نباهة له ( القاموس ) وقوله : « وكله إليه » أي تركه إلى السلطان أو إلى نفسه .
[ 2 ] أي يجمع لهم الخراج .