أو عمرة أو غزوة » ( 1 ) . وفي الخبر « شرّ البقاع الأسواق ، وشرّ أهلها أوّلهم دخولا وآخرهم خروجا » [ 1 ] وتمام هذا الاحتراز أن يراقب وقت كفايته فإذا حصل كفاية وقته انصرف واشتغل بتجارة الآخرة ، هكذا كان صالحو السلف فقد كان منهم من إذا ربح دانقا انصرف قناعة به ، وقد كان فيهم من ينصرف بعد الظهر ومنهم بعد العصر ومنهم من لا يعمل في الأسبوع إلا يوما واحدا أو يومين ويكتفون بذلك » . أقول : وفي الكافي عن الصادق عليه السّلام أنّه قال : « من بات ساهرا في كسب ولم يعط العين حظَّها من النوم فكسبها ذلك حرام [ 2 ] . وعنه عليه السّلام « الصنّاع إذا سهر واللَّيل كلَّه فهو سحت » ( 2 ) . وعنه عليه السّلام « من استقلّ قليل الرزق حرم الكثير » ( 3 ) . وفي مصباح الشريعة ( 4 ) عنه عليه السّلام أنّه قال : « إنّما عطف اللَّه تعالى لعباده حيث أذن لهم في الكسب والحركات في باب العيش ما لم يتعدّوا حدوده ، ولا يتركوا من فرائضه وسنن نبيّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم في جميع حركاتهم ، ولا يعدلوا عن حجّة التوكَّل ولا يقفوا في ميدان الحرص وأمّا إذا أبوا ذلك وارتبطوا بخلاف ما حدّ لهم كانوا من الهالكين الَّذين ليس معهم في الحاصل إلا الدعاوي الكاذبة ، وكلّ مكتسب لا يكون متوكَّلا فلا يستجلب من كسبه إلى نفسه إلا حراما وشبهة وعلامته أن يؤثر ما يحصل
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 198
مساهمون: الفيض الكاشاني
ص١٩٨
هامش
( 1 ) أخرجه أبو داود في السنن ج 2 ص 6 من حديث عبد اللَّه بن حمزة .
( 2 ) الكافي ج 5 ص 127 .
( 3 ) مر الخبر سابقا .
( 4 ) الباب السابع والثمانون .
[ 1 ] أخرج أبو نعيم في كتاب حرمة المساجد من حديث ابن عباس « أبغض البقاع إلى اللَّه الأسواق وأبغض أهلها إلى اللَّه أولهم دخولا وآخرهم خروجا » ( المغني ) وأخرج صدره الحاكم في المستدرك ج 2 ص 8 .
[ 2 ] المصدر ج 5 ص 127 وفي بعض نسخه « حقها » بدل « حظها » وفي التهذيب ج 2 ص 111 .