حراما فمن اتّقى اللَّه عزّ وجلّ وصبر أتاه اللَّه برزقه من حلَّه ومن هتك حجاب الستر وعجّل فأخذ من غير حلَّه قصّ به من رزقه الحلال وحوسب عليه يوم القيامة [ 1 ] . وفي الصحيح عن عبد الرحمن بن الحجّاج عن الصادق عليه السّلام قال : « إنّ محمّد ابن المنكدر كان يقول : ما كنت أرى أنّ عليّ بن الحسين يدع خلفا أفضل منه حتّى رأيت ابنه محمّد بن عليّ فأردت أن أعظه فوعظني فقال له أصحابه : بأيّ شيء وعظك قال : خرجت إلى بعض نواحي المدينة في ساعة حارّة فلقيني أبو جعفر محمّد بن عليّ وكان رجلا بادنا ثقيلا لقيني وهو متّكئ على غلامين أسودين أو موليين فقلت في نفسي : سبحان اللَّه شيخ من أشياخ قريش في هذه الساعة على هذه الحالة في طلب الدّنيا أما لأعظنّه فدنوت منه فسلَّمت عليه فردّ عليّ بنهر [ 2 ] وهو يتصابّ عرقا فقلت : أصلحك اللَّه أنت شيخ من مشايخ قريش في هذه الساعة على هذه الحال في طلب الدّنيا أرأيت لو جاءك أجلك وأنت على هذه الحال ما كنت تصنع ؟ فقال : لو جاءني الموت وأنا على هذه الحال جاءني وأنا في طاعة من طاعة اللَّه عزّ وجلّ أكفّ بها نفسي وعيالي عنك وعن الناس وإنّما كنت أخاف أن لو جاءني الموت وأنا على معصية من معاصي اللَّه ، فقلت : صدقت يرحمك اللَّه أردت أن أعظك فوعظتني » ( 1 ) . وفي الصحيح عن الفضيل بن يسار عن الصادق عليه السّلام قال : « إذا كان الرجل
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 142
مساهمون: الفيض الكاشاني
ص١٤٢
هامش
( 1 ) الكافي ج 5 ص 73 .
[ 1 ] المصدر ج 5 ص 80 وقال المؤلف في الوافي : النفخ ، والروع - بالضم - : القلب والعقل : والمراد أنه ألقى في قلبي وأوقع في بالي وقوله : « وأجملوا في الطلب » أي لا يكن كدكم فيه فاحشا ، وعطفه على « اتقوا اللَّه » يحتمل معنيين أحدهما أن يكون المراد اتقوا اللَّه في هذا الكد الفاحش ولا تلقوا أنفسكم في الشبهات أي لا تفعلوه والثاني إنكم إذا اتقيتم اللَّه لا تحتاجون إلى هذا الكد والتعب ، ويكون إشارة إلى قوله تعالى : « ومن يتق اللَّه يجعل له مخرجا . ويرزقه من حيث لا يحتسب » . والهتك : التفريق والخرق ، وإضافة « الحجاب » إلى « الستر » بيانية ان كسرت السين ولامية ان فتحتها وفي الكلام استعارة .
[ 2 ] نهرته نهرا - من باب نفع - فانتهر : زجرته وفي بعض نسخ المصدر [ ببهر ] بالباء الموحدة المضمومة وهو تتابع النفس يعتري الإنسان عند السعي الشديد والعدو .