« وإن كرهها أبوه فليطلَّقها لأنّ حقّ الوالد مقدّم ولكن والد يكرهها لا لغرض فاسد ومهما آذت زوجها وبذت على أهله فهي جانية وكذلك مهما كانت سيّئة الخلق أو فاسدة الدّين » . أقول : روى في الكافي عن أبي جعفر عليه السّلام « أنّه كانت عنده امرأة تعجبه وكان لها محبّا فأصبح يوما وطلَّقها فاغتمّ لذلك فقال له بعض مواليه : جعلت فداك لم طلَّقتها فقال : إنّي ذكرت عليّا عليه السّلام فتنقّصته فكرهت أن ألصق جمرة من جمر جهنّم بجلدي » ( 1 ) . وعن خطَّاب بن سلمة قال : « دخلت عليه - يعني أبا الحسن موسى عليه السّلام - وأنا أريد أن أشكو إليه ما ألقى من امرأتي من سوء خلقها فابتدأني فقال : « إنّ أبي كان زوّجني مرّة امرأة سيّئة الخلق فشكوت ذلك إليه فقال لي : ما يمنعك من فراقها ؟ قد جعل اللَّه ذلك إليك » فقلت فيما بيني وبين نفسي : قد فرّجت عنّي » ( 2 ) . قال أبو حامد : وإن كان الأذى من الزوج فلها أن تفتدي ببذل مال ، ويكره للرّجل أن يأخذ منها أكثر ممّا أعطى فإنّ ذلك إجحاف بها وتحامل عليها ونوع تجارة على البضع قال اللَّه تعالى : « فلا جناح عليهما فيما افتدت به ( 3 ) » فردّ ما أخذته فما دونه لايق بالفداء ، فإن سألت زوجها الطلاق من غير ما به بأس فهي آثمة قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « أيّما امرأة سألت زوجها الطلاق من غير ما به بأس لم ترح رائحة الجنّة » [ 1 ] . وفي لفظ آخر فالجنّة عليها حرام » ( 4 ) . وقال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم « المختلعات هنّ المنافقات » ( 5 ) . ثمّ ليراع الزّوج في الطلاق أربعة أمور :
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 128
مساهمون: الفيض الكاشاني
ص١٢٨
هامش
( 1 ) المصدر ج 6 ص 55 باب تطليق المرأة الغير الموافقة .
( 2 ) المصدر ج 6 ص 55 باب تطليق المرأة الغير الموافقة .
( 3 ) البقرة : 229 .
( 4 ) أخرجه أبو داود في السنن ج 1 ص 516 ، .
( 5 ) أخرجه النسائي ج 6 ص 168 من حديث أبي هريرة ، والترمذي ج 5 ص 162 من حديث ثوبان .
[ 1 ] « لم ترح » أي لم تجد .