وصلَّى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم الفجر ذات يوم فلمّا انصرف أقبل بوجهه على أصحابه ، فسأل عن أناس يسمّيهم بأسمائهم هل حضروا الصلاة ؟ قالوا : لا يا رسول اللَّه ، فقال : غيّب هم ؟ فقالوا : لا يا رسول اللَّه ، قال : أما إنّه ليس من صلاة أثقل على المنافقين من هذه الصلاة ، وصلاة العشاء الآخرة ، ولو علموا الفضل الَّذي فيهما لأتوهما ولو حبوا [ 1 ] » . وقال الصادق عليه السّلام : « من صلَّى الغداة والعشاة الآخرة في جماعة فهو في ذمّة اللَّه عزّ وجلّ ، ومن ظلمه فإنّما يظلم اللَّه ، ومن حقّره فإنّما يحقّر اللَّه عزّ وجلّ ، وإذا كان مطر أو برد شديد فجائز للرجل أن يصلَّي في رحله ، ولا يحضر المسجد لقول النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « إذا ابتلَّت النعال فالصلاة في الرحال [ 2 ] » . أقول : ويستحبّ حضور جماعه أهل الخلاف استحبابا مؤكَّدا ، ولكنّه لا يعتدّ بقراءتهم بل يقرء لنفسه ولو مثل حديث النفس ( 1 ) . وفي الصحيح عن الصادق عليه السّلام « من صلَّى معهم في الصف الأوّل كان كمن صلَّى خلف رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم في الصف الأوّل » ( 2 ) . وفي الصحيح عنه عليه السّلام « يحسب لك إذا دخلت معهم وإن كنت لا تقتدي بهم مثل ما يحسب لك إذا كنت مع من تقتدي به » ( 3 ) . وفي الصحيح عنه عليه السّلام ما من عبد يصلَّي في الوقت ويفرغ ، ثمّ يأتيهم ويصلَّي معهم وهو على وضوء إلا كتب اللَّه له خمسا وعشرين درجة » ( 4 ) . قال أبو حامد : « وقال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : من صلَّى أربعين يوما الصلوات في جماعة
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 343
مساهمون: الفيض الكاشاني
ص٣٤٣
هامش
( 1 ) كما في التهذيب ج 1 ص 162 ، والكافي ج 3 ص 315 رقم 16 .
( 2 ) رواه الصدوق - رحمه اللَّه - في الهداية باب التقية ص 10 .
( 3 ) التهذيب ج 1 ص 329 ، والفقيه ص 105 رقم 39 .
( 4 ) الفقيه ص 110 رقم 125 .
[ 1 ] الفقيه ص 103 تحت رقم 8 و 10 ، وحبي الصبي إذا مشى على استه .
[ 2 ] الفقيه ص 103 تحت رقم 8 و 10 ، . وقوله : « حقره فإنما يحقر اللَّه عز وجل » في روايات العامة « ومن خفره فإنما يخفر اللَّه عز وجل » والخفر نقض العهد .