برئت منكما ذمة الله وذمة رسوله إن كان عندكما ! قالا : نعم . ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : وكل ما أخذت من أموالكما وأصبت من دمائكما فهو حلٌّ لي ولا ذمة لكما ! قالا : نعم . وأشهد عليهما رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا بكر وعمر وعلياً والزبير رضوان الله عليهم وعشرةً من اليهود . فقام رجلٌ من اليهود إلى كنانة بن أبي الحقيق فقال : إن كان عندك ما يطلب منك محمدٌ أو تعلم علمه فأعلمه فإنك تأمن على دمك وإلا فوالله ليظهرن عليه قد اطلع على غير ذلك بما لم نعلمه . فزبره ابن أبي الحقيق فتنحى اليهودي فقعد . ثم سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم ثعلبة بن سلام بن أبي الحقيق - وكان رجلاً ضعيفاً - عن كنزهما فقال : ليس لي علم غير أني قد كنت أرى كنانة كل غداة يطوف بهذه الخربة - قال : وأشار إلى خربة - فإن كان شيءٌ دفنه فهو فيها . وكان كنانة بن أبي الحقيق لما ظهر رسول الله صلى الله عليه وسلم على النطاة أيقن بالهلكة - وكان أهل النطاة أخذهم الرعب - فذهب بمسك الجمل فيه حليهم فحفر له في خربةٍ ليلاً ولا يراه أحد ثم سوى عليه التراب بالكتيبة وهي الخربة التي رآه ثعلبة يدور بها كل غداة . فأرسل مع ثعلبة الزبير بن العوام ونفراً من المسلمين إلى تلك الخربة فحفر حيث أراه ثعلبة فاستخرج منه ذلك الكنز . ويقال : إن الله عز وجل دل رسوله على ذلك الكنز . فلما أخرج الكنز أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم الزبير أن يعذب كنانة بن أبي الحقيق حتى يستخرج كل ما عنده . فعذبه الزبير حتى جاءه بزندٍ يقدحه في صدره ثم أمره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يدفعه إلى محمد بن مسلمة
المغازي — صفحة 672
مساهمون: مارسدن جونس
ص٦٧٢