قالت : إنهما صبيان وليس مثلهما يجير . فلما أبت عليه أتى علياً رضي الله عنه فقال : يا أبا الحسن أجر بين الناس وكلم محمداً يزيد في المدة ! قال علي ويحك يا أبا سفيان ! إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد عزم ألا يفعل وليس أحدٌ يستطيع أن يكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم في شيءٍ يكرهه . قال أبو سفيان : فما الرأي يسر لي أمري فإنه قد ضاق علي فمر لي بأمرٍ ترى أنه نافعي ! فقال علي رضي الله عنه : ما أجد لك شيئاً أمثل من أن تقوم فتجير بين الناس فإنك سيد كنانة . قال : ترى ذلك مغنياً عني شيئاً قال علي رضي الله عنه : لا أظن ذلك والله ولكني لا أجد لك غيره . فقام بين ظهري الناس فصاح : ألا إني قد أجرت بين الناس ولا أظن محمداً يخفرني ! ثم دخل على النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا محمد ما أظن أن ترد جواري ! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أنت تقول ذلك يا أبا سفيان !
حدثني ابن أبي حبيبة عن واقد عن عمرو بن سعد بن معاذ قال : جاء أبو سفيان إلى سعد بن عبادة فقال : يا أبا ثابت قد عرفت الذي كان بيني وبينك وأني قد كنت لك في حرمنا جاراً وكنت لي بيثرب مثل ذلك وأنت سيد هذه البحرة فأجر بين الناس ورد في المدة .
فقال سعد : يا أبا سفيان جواري في جوار رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يجير أحدٌ على رسول الله صلى الله عليه وسلم . ويقال : خرج أبو سفيان على أنه قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : أنت تقول ذلك يا أبا سفيان !
المغازي — صفحة 794
مساهمون: مارسدن جونس
ص٧٩٤