تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاتيح الأصول — صفحة 337

مساهمون:

ص٣٣٧
القول بالفصل محل إشكال وأما خامسا فلأن الآمدي إنما ادعى الإجماع بفعل البعض وعدم إنكار الباقين والأخير ممنوع بل الإنكار متحقق كما صرح به العبري والمثبت مقدم على النافي سلمنا ولكن السكوت لا يدل على الموافقة لا علما ولا ظنا ودعواه أنه يفيد الأخير باطلة كإثباته عدم الإنكار بالأصل هذا وقال في النهاية والمحصول في مقام دفع الحجة المزبورة وعدم الإنكار إنما كان لأن المسألة اجتهادية ولأن الصحابي الذي رأى النبي صلى الله عليه وآله إذا قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله كان الظاهر منه الإسناد فوجب على السامع قبوله ثم إذا بين الصحابي أنه كان مرسلا ثم بين إسناده واجب قبوله أيضا وليس قبوله في إحدى الحالتين دليلا على العمل بالمرسل ومنها أن العلة في التثبت في الخبر وعدم العمل به فسق راويه وهي منتفية في المفروض ظاهر العدم العلم بها وأصالة بقائها على العدم فلا يجوز التثبت حينئذ وإلا لتحقق الحكم مع ارتفاع العلة وإذا انتفي التثبت وجب القبول وأجاب عنه في المنية بأن انتفاء علة التثبت أعني الفسق لا يعلم إلا بثبوت ضدها التي هي العدالة فما لم يكن العدالة معلومة التحقق لم يكن انتفاء التثبت معلوما ونمنع عن كون نفيها ظاهرا وأصالة بقائها على العدم معارضة بأصالة عدم امتثال ما توجه إليه من أوامر الشرع ونواهيه ومنها أن المرسل لو لم يقبل للزم أن يكون ما يجوز فيه الإرسال وهو قول الراوي عن فلان غير مقبول حتى يصرح بنفي الواسطة بينه وبين فلان الذي روى عنه والتالي باطل وألا يلزم سقوط الأحاديث المعنعنة وهو باطل بالاتفاق كما في المنية وفيه نظر أما أولا فلما ذكره العلامة في النهاية والسيد عميد الدين فقالا إن الراوي إذا كان مصاحبا لمن يروي عنه غلب على الظن أنه روى عنه من غير واسطة ولو لم يعلم صحبته له لم يقبل روايته لتردده بين كونه مسندا ومرسلا من غير ترجيح قال الشهيد الثاني بعد الإشارة إلى ما ذكر إلى آخره وقد نوزع في ذلك وادعى أن مثله غير متصل لكن الظاهر خلافه انتهى وأما ثانيا فلمنع الملازمة باعتبار حصول الاتفاق على قبول الأخبار المعنعنة على ما اعترف به الخصم دون الأخبار المرسلة ومنها أن عدالة الأصل والواسطة ظاهرة فيجب العمل أما المقدمة الأولى فلأن رواية الفرع عنه تعديل له لكون الفرع عدلا والعدل لا يروي إلا عن العدل وإلا لم يكن عدلا وكان مدلسا وغاشا وأما المقدمة الثانية فلتحقق شرط قبول الرواية وهو عدالة رواتها وفيه نظر للمنع من اقتضاء رواية الفرع التعديل كما سيأتي إليه الإشارة إن شاء الله تعالى ومنها أن قول الفرع العدل قال رسول الله صلى الله عليه وآله كذا وقال أمير المؤمنين عليه السلام كذا يدل على جزمه وعلمه بصدور القول المزبور عنهما فيجب قبوله أما الأول فلأن المتبادر والظاهر من العبارة المذكورة ومن الخبر والإسناد كون المخبر والمسند جازما قاطعا بما يخبر به ولذا يحكم بأن القضية الخبرية موصوفة لكون المخبر جازما بما يخبر به ولذا إذا قال مات زيد يحكم بأنه جازم بموته وإذا تبين لنا بعد الإخبار أنه لم يكن جازما بذلك بل كان شاكا أو ظانا قبحناه بل ربما قلنا إنه كاذب ولذلك أيضا نحكم بأن قوله سرق زيد شهادة بأن زيدا سارق وبالجملة ظهور الجملة الخبرية فيما ذكرناه مما لا ينبغي الريب والشك فيه وقد أشار بعض إلى ما ذكر فيما حكاه العبري فقال قيل إن قول العدل قال رسول الله صلى الله عليه وآله إسناد للخبر إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وإسناد الخبر إلى رسول الله صلى الله عليه وآله يقتضي صدقه فيما أسند وإلا لم يكن عدلا وإذا كان صادقا فيه كان الخبر في الواقع مسندا إلى الرسول صلى الله عليه وآله فكان مقبولا انتهى وليس بعد العدل القائل قال رسول الله صلى الله عليه وآله عنه صلى الله عليه وآله بأزمنة كثيرة وعدم سماعه منه صلى الله عليه وآله قرينة على عدم جزمه ومانعا من قطعه لإمكان حصول العلم بقوله صلى الله عليه وآله مع البعد بتواتر وباحتفاف بالقرائن القطعية ولذا يصح لنا أن نقول قال الله تعالى مع عدم السماع منه تعالى وأما الثاني فلأن المخبر عنه في الحقيقة هو العدل ولم يكن للواسطة المذكورة حينئذ اعتبار أصلا ولا يشترط في حجية الخبر السماع من المعصوم عليه السلام بل يكفي مجرد العلم كما يكفي عند جماعة في الشهادة مطلقا ولو كان المشهور به مما يصح إدراكه بالحواس كالسرقة والزنا وذلك لوجوه منها عموم قوله تعالى إن جاءكم إلى آخره فإنه يشمل محل البحث قطعا لا يقال غاية ما يستفاد من الآية الشريفة الإطلاق والمتبادر منه غير محل البحث لأنا نقول التبادر ممنوع ومنها أن هذا الخبر يفيد الظن فيكون حجة لأصالة حجية كل ظن ومنها أنه لو كان ذلك شرطا للزم الحكم بعدم حجية الإجماعات المنقولة لأن مرجعها إلى حصول العلم لناقلها بقول المعصوم عليه السلام لا من جهة السماع بل إما من جهة الحدس أو من قاعدة اللطف وذلك خلاف ما عليه أكثر المحققين فما هو الجواب هناك فهو جوابنا في محل البحث ومنها أنه لو كان ذلك شرطا لسقط اعتبار معظم الأخبار المسندة لأن غاية ما يستفاد من كلام رواتها حصول العلم لهم بما أخبروا به وأما أن يستند علمهم السماع فليس فيه دلالة عليه أصلا فيحصل حينئذ الشك في تحقق شرط الحجية والشك في الشرط يستلزم الشك في المشروط فيلزم عدم الحجية وبطلان التالي ظاهر بإجماع القائلين بحجية خبر الواحد لا يقال الظاهر هنا السماع فإن اتحاد الزمان الراوي والمروي عنه مقتضى لذلك لأنا نقول كون ذلك مقتضيا لما ذكر ممنوع إذ كم من شخصين يتحد زمانهما ولم يتلاقيا أصلا ويعلم أحدهما بكلام الآخر ولا يقال إذا قال الراوي قال فلان يكون الظاهر منه السماع لأنا نقول لا نسلم ذلك لأن لفظة قال