تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاتيح الأصول — صفحة 336

مساهمون:

ص٣٣٦
الشهيدان على الفاضلين والفاضلان على الشيخين والشيخان على من تقدمهما وقد جرت سنة الله في عباده وبلاده بتكامل العلوم والصنائع يوما فيوما بتلاحق الأفكار واتساع الأنظار وزيادة كل لاحق على سابقه إما بزيادة تتبعه وعثوره على ما لم يعثر عليه الأول ووقوفه على ما لم يقف عليه أو لأن أفكار الأوائل وأنظارهم هيأت له فكرا زائدا ونظرا صائبا فزاد عليهم بما أخذ عنهم أو لعناية ربانية ولطف مخصوص ساق إلى المتأخر زلفة وكرامة تختص وليس في شيء من ذلك ما يزدري بحال المتقدمين أو ينقص من جلالتهم أو يطعن فيهم ولنعم ما قال الشيخ الفقيه ابن إدريس طاب ثراه في خاتمة السرائر ولا ينبغي لمن استدرك على من سلف إلى بعض الأشياء أن يرى لنفسه الفضل عليهم لأنهم إنما زلوا حيث زلوا لأجل أنهم كدوا أفكارهم وشغلوا زمانهم في غيره ثم صاروا إلى الشيء الذي قد زلوا فيه بقلوب قد كلت ونفوس قد سئمت في أوقات ضيقة ومن يأتي بعد فقد استفاد ما استخرجوه ووقف على ما أظهروه من غير كد ولا كلفة وحصلت له بذلك رياضة واكتسب قوة فليس بعجب إذ صار إلى حيث زل فيه من تقدم وهو موفور القوى متسع الزمان لم يلحقه ملل ولا خامرة بكثرة الرجال واتصال الزمان وامتداد الآجال هذا كلامه وكما أن استدراك اللاحق على من سلف لا يوجب طعنا فيهم فكذا إهمالهم لما استدركه لا يوجب طعنا فيه ولا فيما سبق إليه ولو كان الاستدراك على السلف طعنا في الخلف لكان السالف أولى به لتقدمهم في ذلك وسبقهم إليه إذ ما من أحد منهم إلا وقد استدرك على من تقدمه بأشياء كثيرة أهملها المتقدم أو لم يشبع القول فيها وكثيرا ما يدعي أحدهم أن المسألة خالية عن النص ثم يأتي آخر فيها بنص أو نصوص معتبرة بل صحيحة من الكتب الأربعة فضلا عن غيرها والاستدراك بالنص على الشهيد الثاني رحمه الله كثير جدا واستقصاء المواضع التي اتفق له ذلك أو لغيره يفضي إلى التطويل انتهى

الكلام في المرسل

إذا قال العدل الذي يعتمد على روايته وتزكيته ولم يلق النبي صلى الله عليه وآله ولا أحدا من المعصومين وكان بينهم وبينه أزمنة كثيرة قال رسول الله صلى الله عليه وآله وقال أمير المؤمنين عليه السلام وحذف الواسطة المقطوع بوجودها فهل يكون هذا الخبر حجة فيجوز العمل به أو لا اختلفوا فيه على قولين الأول أنه حجة كالروايات المسندة وهو للآمدي في الإحكام والمحكي عن أحمد بن محمد بن خالد البرقي ووالده اللذين من أصحابنا الإمامية وأبي حنيفة ومالك وأحمد وأبي هاشم وأتباعه من المعتزلة وأكثر المعتزلة بل حكي عن بعض جعله أقوى من المسند الثاني أنه ليس بحجة وهو للشيخ في العدة والعلامة في المبادي والتهذيب والنهاية والمنتهى والشهيدين في الذكرى والدراية والسيد عميد الدين في المنية والشيخ حسن في المعالم والمقدس الأردبيلي في مجمع الفائدة والمحقق الخوانساري في المشارق وولده جمال الدين والفاضل البهائي والحاجبي والعضدي والطوسي والبيضاوي والرازي والمحكي عن عيسى بن أبان والقاضي أبي بكر والشافعي بل عزاه في المنية إلى المحققين وفي بعض كتب العامة هو قول أكثر المحدثين وهو رواية عن أحمد للأولين وجوه منها ما تمسك به في الإحكام من أن الصحابة والتابعين أجمعوا على قبول المراسيل من العدل ثم ذكر روايات مرسلة وادعى أن الصحابة قبلوها ثم وأما التابعون فقد كان من عادتهم إرسال الأخبار واستشهد على ذلك ببعض الأخبار ثم قال ويدل على ذلك ما اشتهر من إرسال ابن المسيب والشعبي وغيرهما ولم يزل ذلك مشهورا فيما بين الصحابة والتابعين من غير نكير فكان إجماعا انتهى وفيه نظر أما أولا فلأن الإجماعات التي حكمتها فضلاء العامة في المسائل الفقهية والأصولية ليست بحجة وإن قلنا بحجية الإجماع المنقول لا يقال هذا إنما يتجه لو كان الإيمان في الراوي شرطا ولم يكن الموثق حجة وأما على تقدير الحجية وعدم الشرطية فيلزم الحكم بالحجية لأنه حينئذ رواية موثقة لأنا نقول لا دليل لنا على حجية كل إجماع منقول بحيث يشمل محل البحث والذي دل على حجية الإجماع المنقول وهو أصالة حجية الظن وعدم القول بالفصل بين أصحابنا بين حجية خبر الواحد وحجية الإجماع المنقول غير موجود في محل البحث أما الأول فلأن الإجماع إنما يكون حجة عندنا باعتبار كشفه عن قول المعصوم عليه السلام فالناقل له إن كان إماميا ثقة حصل منه الظن بقوله عليه السلام وأما إذا لم يكن إماميا فلا يحصل ذلك كما لا يخفى فلم يكن حجة وأما الثاني فواضح وأما ثانيا فلأنه موهون بمصير معظم أصحابنا بل أكثر المسلمين إلى عدم قبول الرواية المفروضة بل يمكن دعوى شذوذ المخالف من أصحابنا وهو البرقيان وحصول الاتفاق على خلافه بعده فإنا لم نجد أحدا وافقه بل كل من وجدناه فهو مصرح بخلافه لا يقال إن الأخباريين يجعلونه حجة لأنا نقول لو سلمنا أنهم يجعلونه حجة فليس إلا لما ذهبوا إليه من قطعية أخبار الكتب الأربعة وهذا الحيثية عن حيثية محل البحث كما لا يخفى وبالجملة لا إشكال في أن الإجماع المنقول المذكور موهون بمصير معظم المسلمين إلى خلافه ولا إشكال في أن الظن الحاصل من قولهم أقوى من الظن الحاصل من هذا الإجماع المنقول لو كان مفيدا للظن وأما ثالثا فلأن هذا الإجماع رواية مرسلة لأن الآمدي لم يلق الصحابة والتابعين فالاعتماد عليه في هذه المسألة دور وأما رابعا فلأنه أخص من المدعى لاختصاصه بروايات خاصة والتتميم بعدم