تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨
ولَا تَعَرُّبَ بَعْدَ هِجْرَةٍ ولَا صَمْتَ يَوْماً إِلَى اللَّيْلِ ولَا طَلَاقَ قَبْلَ النِّكَاحِ ولَا عِتْقَ قَبْلَ مِلْكٍ
شرح
تسكن : هي التشاؤم بالشيء وهو مصدر تطير طيرة ، وتخير خيرة ، ولم يجيء من المصادر هكذا غيرهما ، وأصله فيما يقال : التطير بالسوانح والبوارح من الطير والظباء وغيرهما . وكان ذلك يصدهم عن مقاصدهم ، فنفاه الشرع وأبطله ، ونهى عنه وأخبر أنه ليس له تأثير في جلب نفع أو دفع ضر ( 1 ) . قوله صلى الله عليه وآله : " ولا هامة " قال الجزري : فيه " لا عدوى ولا هامة " الهامة : الرأس واسم طائر . وهو المراد في الحديث ، وذلك أنهم كانوا يتشاءمون بها ، وهي من طير الليل وقيل هي البومة ، وقيل : إن العرب كانت تزعم أن روح القتيل الذي لا يدرك بثأره تصير هامة فتقول : اسقوني اسقوني ، فإذا أدرك بثأره طارت ، وقيل : كانوا يزعمون أن عظام الميت وقيل : روحه تصير هامة ، فتطير ويسمونه الصدى فنفاه الإسلام ونهاهم عنه وذكره الهروي في الهاء والواو وذكره الجوهري في الهاء والياء ، انتهى ( 2 ) . وقيل هي البومة إذا سقطت على دار أحدهم رآها ناعية له أو لبعض أهله ، وهو بتخفيف الميم على المشهور ، وقيل : بتشديدها . قوله صلى الله عليه وآله : " ولا شؤم " هو كالتأكيد لما مر . قوله صلى الله عليه وآله : " ولا صفر " قال الجزري : فيه " لا عدوى ولا هامة ولا صفر " كانت العرب تزعم أن في البطن حية يقال له الصفر ، تصيب الإنسان إذا جاع وتؤذيه ، وأنها تعدى ، فأبطل الإسلام ذلك . وقيل : أراد به النسيء الذي كانوا يفعلونه في الجاهلية ، وهو تأخير المحرم إلى صفر ، ويجعلون صفر هو الشهر الحرام فأبطله ، انتهى ( 3 ) .
هامش
( 1 ) النهاية : ج 3 ص 152 . ( 2 ) نفس المصدر : ج 5 ص 283 . ( 3 ) نفس المصدر : ج 3 ص 35 .