تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧
رَسُولُ اللَّه ص لَا عَدْوَى ولَا طِيَرَةَ ولَا هَامَةَ ولَا شُؤْمَ ولَا صَفَرَ ولَا رَضَاعَ بَعْدَ فِصَالٍ
شرح
الأحاديث : " فمن أعدى البعير الأول ؟ " أي من أين صار فيه الجرب ( 1 ) ؟ انتهى . أقول : يمكن أن يكون المراد نفي استقلال العدوي بدون مدخلية مشيته تعالى ، بل مع الاستعاذة بالله يصرفه عنه ، فلا ينافي الأمر بالفرار من المجذوم وأمثاله لعامة الناس الذين لضعف يقينهم لا يستعيذون به تعالى ، وتتأثر نفوسهم بأمثاله . وقد روي أن علي بن الحسين عليه السلام أكل مع المجذومين ، ودعاهم إلى طعامه ، وشاركهم في الأكل ( 2 ) وقيل الجذام مستثنى من هذه الكلية . وقال الطيبي : العدوي مجاوزة العلة ، أو الخلق إلى الغير ، وهو يزعم الطب في سبع ، الجذام ، والجرب ، والجدري ، والحصبة ، والبخر والرمد ، والأمراض الوبائية ، فأبطله الشرع ، أي لا تسري علة إلى شخص ، وقيل : بل نفي استقلال تأثيره ، بل هو متعلق بمشية الله ، ولذا منع من مقاربته كمقاربة الجدار المائل ، والسفينة المعيبة ، وأجاب الأولون بأن النهي عنها للشفقة ، خشية أن يعتقد حقيته إن اتفق إصابة عاهة . وأرى هذا القول أولى لما فيه من التوفيق بين الأحاديث ، والأصول الطبية التي ورد الشرع باعتبارها على وجه لا يناقض أصول التوحيد . قوله عليه السلام : " ولا طيرة " هذه أيضا مثل السابق ، والمراد أنه لا يجوز التطير والتشاؤم بالأمور ، أو لا تأثير للطيرة على الاستقلال ، بل مع قوة النفس وعدم التأثر بها والتوكل على الله تعالى يرتفع تأثيرها . ويؤيده ما ورد في بعض الأخبار من الدلالة على تأثيرها في الجملة ، وما ورد في بعض الأدعية من الاستعاذة منها . قال الجزري : فيه " لا عدوى ولا طيرة " الطيرة بكسر الطاء وفتح الياء وقد
هامش
( 1 ) النهاية ج 3 ص 192 . ( 2 ) بحار الأنوار : ج 46 ص 94 . الكافي ج 2 ص 123 .
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 97 | العلامة المجلسي / السيد جعفر الحسيني